وجع نيوزيلندا من وجع العراق … قراءة في احداث نيوزيلندا الدامية

 لا يختلف اثنان على ان الاحداث الاجرامية المتمثلة بالتفجيرات الارهابية و الاعتداءات وغيرها هي إبنة الجهل والجهل المركب , وهذا هو مرض امة توالت على ريادتها عبر حقب التاريخ قيم القبلية الرجعية اجتماعيا و ما يناسبها من تعاليم وشعائر دينية مقتبسة من اثار اهل السماء دون وجودهم وحضورهم في عوالم المتخلفين المعتنقين لدين اهوائهم ويسموه باسم اولئك الكرام من رسل وائمة اطهار عليهم الصلاة والسلام او حتى دون البحث عن مثالهم فأوّلوا عنهم ما تشتهي انفسهم الغبية النائمة في حضن الشيطان فظهر بأفعالهم انهم موالين له وليس لما يرفعون من شعائر لعبادته فهم لم يعرفوا معنى الله ولم يعبدوه فالمعبود تظهر صفاته بمن يعبده بمعنى العبادة الحقة لان العبادة هي سير العابد لنيل صفة المعبود كالطالب يتعلم ليصل مقام المعلم والابن يعبد مربيه ( اباه ) ليصبح مثال له وما ظلم من شبه اباه ( معبوده ) , وبما يظهر من صفات سلبية بالارهابيين والفاسدين وجل التابعين للموروث يؤكد بان المعبود ليس الله تعالى لان الله كمال و جمال لا منتهى فطريا , اما ما يظهر من ارهاب وفساد وقباحة وشر لايعني الا ما قدمنا , وهذا هو وجع الانسانية الحقيقي فقد غاب عنها سبيل الحق بما اشتهر الباطل به وبما لبس من اثواب الحق ليصبح حجابا سميكا امام النفوس الضعيفة فلا تستطيع ادراك معنى الخلاص واخذت تستسلم شيئا فشيئا الى واقعها المؤلم ولا تعي الا الصراخ والشكوى منه .

    هذا ما قراه العاقل عبر الزمن وهو اليوم مادة حية نشهدها بعد ان شحب وجه الحياة بما نلقاه من دمار وقتل واستباحة لدم الانسان جزء كبير حدث ولربما لازال يحدث في العراق فكل ما نراه فيه مؤلم وموجع بشدة حتى اننا لم نعد نتنفس الامل ولا يرسم اغلبنا خط النهاية امام عينيه الا واللون الاحمر موشحا بسواد الحزن يحيط بهالة تصوراته وتوقعاته , هذا ما عكسته تلك القيم الموروثة باسم الدين وباسم المجتمع وبواقع ما يخرج منها , وهذا بالطبع لايهدد العراق فحسب بل ان ظهوره بوضوح في احداث العراق يعكس انتشاره في العالم باسره فلا تظن دولة ما انها غير مهددة او يعتقد انسانا ما انه غير مهدد وهو قاعد مقتنع بافكاره وما يعيشه بدنياه هذا بحد ذاته خدعة كبيرة اوهمنا الشيطان بها عبر التاريخ وما مذبحة نيوزيلاندا الا شاهدا على ذلك , فنحن ابناء ادم لم نخلق لهذا العالم الشرس الذي ينتهي بخوار اجسادنا , ففطرتنا لاتقبل ذلك وان ظهر منها القبول فلاننا مخدرون بدين الافيون وهذا التخدير لايجعلنا ندرك معنى ومصدر الالم الحقيقي وهو الم الجهل بمصيرنا كبشر نحمل هذه القدرة العقلية الهائلة التي بها نفذ المرسلون الى عالم معنى وروح الله تعالى عالم البقاء والخلود و الذي صدنا عنه الشيطان بدين الظن والوهم وتمكن منا وتركنا نموج في بعضنا متقاتلين متحاربين او بافضل الحالات متعايشين باسم الانسانية وغافلين عن حقيقة نهايتنا بدليل اننا راضخين لتفرقنا وتشتتنا وسيطرة الطغاة والبغاة على مقدراتنا الاقتصادية والحياتية .

    و لو قرانا بحق وجعنا الاول من الجهل لما تفاقم علينا المرض لنقطّع ونصبح اشلاء تتناثر يوميا على قارعة الطرقات باسم دين الجهل والتخلف وهو يصرخ باسم الله وباسم الرب , ونحن لم نرجع  به الى ذاك الوجع الاول بل كلنا مازلنا لاندرك باننا مشتركون مع القتلة او نخرج من دينهم نخرج من افكارهم واسرهم ونتحرر الى طلب المعرفة , معرفة العلل والاسباب , فلماذا نُقبل يد الشيطان التي تقتلنا ولانرى يد الله وهو الحافظ لنا ؟ لماذا يهتك سترنا ويغيب الستار , ايعقل هذا ؟ ايعقل ان يظهر الشيطان ويفتك بخلق الله والحق سبحانه لايمد يده ليخلص المستغيثين ؟ شيء ينافي المنطق ولايقبله العقل بتاتا ونحن نمنح اليوم الحق للتجرا كما يمنح المريض الحق بان يعبر عن وجعه كيف يشاء وهو غير مؤاخذ في قوله ولو ان هذا القول هو قول الصحيح المعافى من مرض الموروث الا انه موجوع في بيئته ومجتمعه ودولته وامته , الامة الانسانية التي لم يعد لها وجود حقيقي الا بقيمة رياضية اقتصادية واخرى عسكرية يتقاوى بها المستبدون على مقدراتها , نحن في جوف ظلمة لانخرج منها الابنور الحق نور الفطرة الالهية المودوعة فينا وهي توجهنا وتطالبنا بحياة البقاء والخلود حياة الطمانينة والسكينة التي يعد السؤال عنها دليل وجودها وهي تمثل يد الله تعالى يد عطائه ورحمته التي لم ولن ترفع من على وجه الارض لتنتشل الموجوعين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق