مقالات

هل يُعد “عامر عبد الجبار” الخيار الافضل لهذه المرحلة ؟

د. جعفر الحسيني

الداعي نيوز – مقالات : لاشك في أن حساسية الظروف الراهنة التي يمر بها العراق تتطلب المزيد من الدقة والحرص في اختيار الشخص المناسب لرئاسة الحكومة، ولا مجال هنا لإخفاقات جديدة. فلابد من الركون الى العقلانية في هذا الاختيار، والابتعاد عن القرارات الارتجالية المبنية على العواطف وردود الأفعال.

ولغرض التوصل الى الشخص المناسب ينبغي أولاّ تحديد الصفات الواجب توفرها فيه، بما يضمن الوفاء باستحقاقات المرحلة، وتجنب تكرار الأخطاء السابقة. وهي كالآتي:
١. الكفاءة.
٢. الشجاعة.
٣. النزاهة.
٤. الحزم.
٥. الاخلاص.

وبالتأكيد ان شعب العراق المعطاء – وكما ثبت عبر التاريخ – يمتلك الكثير من الشخوص المؤهلة للقيام بمثل هذه المهمة، لكن التجربة أثبتت فشل المعايير المستخدمة للوصول اليهم. فالنبوغ العلمي والسيرة الحسنة في الحياة العامة شيء، وقيادة الدولة شيء آخر.
إذ أن صفات القائد تتجلى في الآتي:

الكفاءة؛ في كيفية إدارته للملفات المختلفة، لاسيما في الأزمات.
والشجاعة؛ في مدى صموده أمام قوى الضغط المتعددة الداخلية والخارجية.
والنزاهة؛ في زهده بما لا يستحق.
والحزم؛ في عدم التردد باتخاذه القرار المناسب في الوقت المناسب.
والإخلاص؛ في النظر بعينٍ وطنية خالصة.

لكن التجليات المذكورة سوف تفتقر بالضرورة في اثباتها الى الاختبارت الميدانية والممارسات العملية، وإلا فإن الجزم بإمكانية تحققها سيبقى محض ادعاء خاضع في صدقه من عدمه الى اسلوب التجربة والخطأ، الأمر الذي يتنافى تماماً ومتطلبات المرحلة الراهنة.

لذا فإن المعطيات الموضوعية، والعقلانية في اتخاذ القرار تقتضي البحث عن الأشخاص الذين تجلت فيهم الصفات المذكورة آنفاً بعد أن تصدوا للمسؤولية بنجاح خلال التجارب السابقة. هؤلاء تصدق فيهم مقولة “المجرب لايجرب” بالمفهوم الايجابي لها، فمن نجح في جميع الاختبارات لاينبغي حتماً اختباره مجدداً، وإلا سيكون منافيا للمنطق. كما ان تكرار اسلوب التجربة والخطأ – في ظل هذا الوضع الحرج – باختيار أشخاص جدد مع وجود من أثبت نجاحه عملياً سيكون بالتأكيد مجافياً للعقل والصواب.

ان مثل هؤلاء الأشخاص – ومع امتلاكهم مؤهلات القيادة الناجحة – قد تم تحييدهم واستبعادهم عن مراكز صنع القرار السياسي، وذلك بسبب مخالفتهم المسار العام للسلوكيات السياسية القائمة.

ومما يؤسف عليه أن احتراق أوراق السياسيين، وما تولد عنها من عتمة وسحب سوداء، قد غطت فضاء المشهد السياسي، الأمر الذي حجب الصورة الناصعة للأشخاص الناجحين عن أعين الكثيرين، لكنها بقيت مضيئة في نظر المتتبعين، لذا فإن المصلحة العامة تقتضي العمل على ازالة هذه العتمة.

ولعل من أبرز هؤلاء الأشخاص الناجحين السياسي المستقل الخبير المهندس “عامر عبد الجبار اسماعيل”، فقد شغل وزارة النقل للمدة ٢٠٠٨ – ٢٠١٠، بنجاح باهر، دافع خلالها بشجاعة عن مصالح العراق العليا، وعمل على تحقيق أهدافه الاستراتيجية. استطاع أن ينأى عن الأحزاب السياسية للحفاظ على استقلاليته وحريته في اتخاذ القرار، الأمر الذي تسبب في ابعاده عن المشهد السياسي، وهو مستمر منذ 2011 الى الآن بتقديم خدماته الاستشارية لعدة وزارات، وكذلك لرؤساء الوزراء بصفته رئيساً للمكتب العراقي الاستشاري مجاناً ودون اي مقابل، وهذا ما لم يفعله اي وزير سابق بأن يقدم خدمات استشارية من خلف الكواليس دون مقابل.

ولست الأن بصدد التعريف بهذه الشخصية الوطنية، إذ أن ذلك متاح لمن يشاء، لكن لما أجده واجباً وطنياً يلزم جميع الحريصين على مصلحة العراق لفت أنظار الجمهور بتسليط الضوء على الكفاءات الوطنية المخلصة، وتمييزهم عن الانتهازيين المتربصين، خدمةً لعراقنا العزيز.

أسأل الله العلي القدير أن يحفظ العراق وأهله، وأن يسددنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح لبلدنا الحبيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق