تحقيقات وتقارير

هجوم “مفبرك” اشعل حربا قتلت 60 مليون شخص

الداعي نيوز ــ وكالات : قبل أيام من بداية الغزو الألماني لبولندا واندلاع الحرب العالمية الثانية، قاد النازيون حملة دعائية لإقناع المجتمع الدولي بتعرض ألمانيا لاعتداءات بولندية متواصلة، حيث حاول القائد النازي أدولف هتلر استغلال هذا الأمر لتقمص دور الضحية واعتماده كذريعة لبدء عملية اجتياح بولندا.

ولحشد الرأي العام على الصعيد الداخلي وتهيئة البلاد لمواجهة خيار الحرب، نقلت الصحافة النازية طيلة أيام عديدة أخبارا حول تعرض ذوي الأصول الألمانية ببولندا لانتهاكات فظيعة وسقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفهم. لكن لإقناع المجتمع الدولي بضرورة مهاجمة بولندا، احتاج أدولف هتلر لسبب آخر ذي تأثير أكبر.

وقد وجد القائد النازي ضالته في خطة تمويهية لتنفيذ هجوم كاذب على مصالح ألمانية يبرر عملية اجتياح بولندا. ومطلع شهر آب/أغسطس 1939، اجتمع قائد جهاز الغيستابو (Gestapo)، المعروفة أيضا بجهاز الشرطة السرية، رينهارد هايدريش (Reinhard Heydrich) بعدد من كبار المسؤولين بقوات الأس أس الألمانية بنزل كلايفتز (Gleiwitz) ليحدثهم عن مخطط لشن هجوم “راية مزيفة” عند الحدود الألمانية البولندية وتقديم غطاء شرعي للفيرماخت (Wehrmacht)، أي القوات المسلحة الألمانية، للتدخل ببولندا.

حملت خطة الهجمات الألمانية الكاذبة اسم “عملية هملر” نسبة لقائد فرق الأس أس هنريش هملر (Heinrich Himmler). وخلال الأيام الأخيرة من شهر آب/أغسطس 1939، ارتدى عناصر من قوات الأس أس أزياء عسكرية بولندية وباشروا بشن هجمات خاطفة وسريعة على عدد من المواقع الحدودية الألمانية، كما عمدوا لإرهاب سكان القرى الحدودية عن طريق إطلاق أعيرة نارية بالقرب منها وتخريب عدد من الممتلكات.

ومع نهاية كل هجمة وقبيل انسحابهم من المكان بفترة وجيزة، يقوم جنود الأس أس بإلقاء جثث معتقلين سياسيين ألمان جيء بهم من معسكرات الاعتقال عقب إلباسهم بدلات عسكرية بولندية لتباشر آلة الدعاية الألمانية على إثر ذلك بتصوير مشهد القتلى وتحدث عن اعتداءات بولندية على ألمانيا.

وفي الأثناء، شهد يوم 31 آب/أغسطس 1939 أهم هجوم ألماني مفبرك عجّل باندلاع النزاع العالمي. فخلال ساعة متأخرة من الليل، هاجم 7 من قوات الأس أس المتنكرين بأزياء عسكرية بولندية محطة راديو بقرية كلايفتز الحدودية. وعقب إطلاقهم لأعيرة نارية، مرر هؤلاء الجنود رسالة معادية للألمان وانسحبوا على جناح السرعة. ولتمويه وسائل الإعلام، ألقى جنود الأس أس عند مدخل برج الإذاعة جثة رجل سيليزي ألماني اختطفوه خلال الليلة السابقة حمل اسم فرانتشيزك هونيوك (Franciszek Honiok) وعرف بتعاطفه مع البولنديين، وكعادتهم ألبس الألمان الجثة الزي العسكري البولندي لإضفاء جانب من الواقعية على الهجوم.

وخلال الساعات التالية، تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر الحادثة التي وصفها الألمان بالعدوان الغاشم على أراضيهم، وتزامناً مع ذلك سمح النازيون للصحافيين الأميركيين بالاقتراب من مكان الحادثة ومنعوا في المقابل أي تحقيق دولي.

وكرد على الحادثة المفبركة، أمر أدولف هتلر قواته المتكدسة على الحدود البولندية الألمانية ببدء العملية العسكرية ضد بولندا لتبدأ في حدود الساعة الرابعة وخمس أربعين دقيقة صباحا يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939 الهجمات الألمانية، حيث باشر 1.5 مليون جندي ألماني مدعومين بألفي طائرة و2500 دبابة تدخلهم بالأراضي البولندية ليدخل العالم معهم الحرب العالمية الثانية التي ستستمر لست سنوات متسببة في مقتل نحو 60 مليون شخص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق