مقالات

نقد الشخصيات العامة

القاضي / اياد محسن ضمد

الداعي نيوز / مقالات

يوجه الكتاب والصحفيين بعض العبارات الشائنة والقاسية عند اداء دورهم الصحفي والاعلامي عبارات قد تشكل جريمة قذف اذا ما وجهت لاشخاص عاديين لكن بتوجيهها لشخصيات عامة يمكن ان تخرج عن اطار التجريم وتدخل في فضاء الاباحة ضمانا لحق النقد والتعبير عن الراي والشخصية العامة هي التي تتولى منصبا يتعلق بالشان العام ايا كان نوعه ويرى بعض فقهاء القانون ان الشخصية العامة طالما قبلت ابتدائا تولي شانا عاما فانها قبلت ضمنا ان تكون محلا للتقييم العام وهذا ما يوجب ان تترك للمواطنين والصحفيين مساحة اوسع لنقدها كذلك فان المصلحة العامة توجب بيان من يصلح للقيام بالشؤون العامة ومن لا يصلح من خلال النقد والذي يمثل شكلا مهما من اشكال الرقابة الشعبية لكن الاشكالية المهمة تكمن في كيفية نقد الشخصية العامة وطبيعة العبارات والصور ورسوم الكاركاتير المستخدمة في هذا النقد ومتى تعتبر العبارات والرسوم الموجهة للشخصية العامة تعبيرا ونقدا حرا ومتى تخرج عن مشروعيتها وتدخل في اطار التجريم في الحقيقة فان المتابع لاراء الفقهاء وتطبيقات المحاكم في العراق وباقي الدول يجد ان الامر مناط بتقدير قاضي الموضوع لكل حالة وواقعة والمحكمة هي التي تقدر متى يعبر الصحفي وناشر الراي عن رايه ومتى يرتكب جريمة قذف بحق الشخصية العامة وباعتقادي فان النقد يجب ان يقتصر على الاداء المهني والوظيفي للشخصية العامة لان هذا الاداء هو الذي يرتبط بالمصلحة العامة التي تهم الجمهور والتي لاجلها اقر حق التعبير ويجب ان لا ينصرف النقد الى الحياة الشخصية والاسرية للشخصية العامة لانها لا تؤثر في المصلحة العامة الا اذا تعلقت الامور الشخصية بقدرة الشخصية العامة على اداء وظيفتها العامة كان ينشر خبر يفيد ان الوزير الفلاني مريض ويتم تسليط الضوء على حالته الصحية فان ذلك وان تعلق بامر يمس الخصوصية الا انه لا يخرج عن قواعد حرية الصحافة والتعبير لان صحة الوزير وقدرته على اداء مهامه ترتبطان بالمصلحة العامة وعلى اي حال فان نقد الشخصية العامة يكون مباحا طالما كان مقيدا بالجانب الوظيفي والخدمي حتى وان استخدم الصحفي عبارات قاسية وجارحة لان حق النقد قد لا يحقق غايته عند استخدام العبارات الرقيقة اما اذا امتد النقد للحياة الشخصية او استخدمت عبارات نابية او رسوم مشينة فانها تمثل فعلا يوجب العقاب وفي الكويت فقد قضت احدى المحاكم بان نشر رسم كاريكاتيري يظهر فيه احد النواب على شكل ديناصور يتوسل ابواب الاحزاب للحصول على منصب خروجا عن حق النقد لان الرسم اظهر النائب بشكل مهين وفي العراق فقد قضت محكمة استئناف الرصافة في احد قراراتها ان نشر المتهم لمقال وصف به اطباء محافظة ذي قار ب..الطليان…فيه تحقير لمهنة الطب والاطباء وللمشتكي باعتباره نقيبا لاطباء ذي قار حتى وان لم يذكر اسمه الصريح لان العنوان المهني يدل عليه وبذلك فان فعل المتهم يندرج ضمن منطوق المادة 434 عقوبات وقد ذهبت محكمة التمييز الاتحادية في احد قراراتها ان الصحافة يجب ان تبقى حرة في نشر ما تتوصل اليه من معلومات تتعلق بالفساد المالي والاداري وكان ذلك في دعوى اقامها احد الوزراء بحق احد الصحفيين ممن نشر مقالا في جريدة المرأة نعت الوزارة بانها وزارة برائحة الفساد الاداري وتاسياسا على ذلك فان المساحة المتاحة في نقد الشخصيات العامة اوسع من تلك المتاحة تجاه الافراد العاديين لتوسيع قاعدة الرقابة الشعبية والاعلامية على كل شخص يشغل منصبا عاما .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق