المحلية

نقابة الفنانين تدافع عن عملين رمضانيين وتعد مهاجمتهما تحريضاً

الداعي نيوز / بغداد

أصدرت نقابة الفنانين في العراق، السبت (02 أيلول 2020)، بيانا بشأن الاعمال الفنية في شهر رمضان، فيما عدت مهاجمتها من قبل بعض السياسيين والعشائريين تضييقاً وتحريضاً ضد الفن والفنانين.

وقالت النقابة في بيان تلقت “الداعي نيوز” نسخة منه ، أنه “قبل أكثر من 60 عاماً، قال معلّم الأجيال الخالد جواد سليم (الزمرةُ التي تتذوق الفن من جمهورِنا تفرض إرادتها بصورةٍ عجيبة، هؤلاء يريدوننا أن نرسم تفاحة ونكتب تحتها (هذه تفاحة)، ولعلّ هذه العبارة هي الاختزال الأهم لعلاقة الفنّان، وصانع الأثر الجماليّ، مع الجمهور الذي لا علاقة له بفهم عمليّة إنتاج الفن، التي تكاد تكون شيئاً متعلقاً بالخاصة، لا بالعوام”.

واضاف البيان “ثم يمتدّ بنا الزمن السيء، لنجد أنّ عدوّ الفن الأول في عراق ما بعد 2003، وهي الطبقة السياسية، تدسُّ أنفها في الشأن الفني الذي لا تفهمُ منه شيئاً، لتمارس التحريض وتشويه السمعة بحقّ خيرة فنّانينا، بسبب عملين تلفزيونيين، هما في طليعة ما قُدّم عراقياً في شهر رمضان المبارك لهذا العام”.

واشار البيان إلى إنّ “السياسيّ الذي لا يفهم المعالجة الدراميّة، ولا طريقة البناء السرديّ، ولا وظيفة الفن، مُستغربٌ منه أن يُفتي، ويُطالب، ويهدّد، ويزمجر، وكأنَّ الفنانين ما زالوا يعيشون الحقبة الديكتاتورية المظلمة، فحين تخرجُ أصوات نشاز، لتحرّض على فريق عمل مسلسل (بنج عام)،

والحلقة المتعلّقة بالجريمة التي تعرّض لها أهلنا الإيزيديون، هؤلاء يدوسون على جراح الضحايا، ولا يفهمون أنّ إبراز قبح الجلاّد هو تثبيتُ حقّ الضحيّة في التاريخ”.

وتابع البيان: “لا ريب في أنّ هذه الطبقة لم تشاهد السرديّات السينمائيّة العملاقة التي أُنتجت في القرن الماضي بشأن مذابح الأرمن، أو الهولوكوست، أو الحروب الأهلية الفرنسيّة والإسبانية والأمريكية، أو معاناة الملوّنين في الولايات المتحدة إبّان العنصرية”.

وأضاف: “تخيّلوا لو أنَّ هذه الشعوب، لم تقدّم الجرائم التي حصلتْ بحقّ هذه الجماعات البشريّة، أو قدّمتها على استحياء، فهل ستتجاوزها البشرية؟ ثم ماذا ينتظر السياسيّ من ممثل يؤدي دور مجرم داعشيّ وهو يتحدث مع ضحيّة إيزيديّة؟ هل ينتظرُ الحديث معها بأدبٍ واحترام؟ وهو أبشع الوحوش البشريّة؟”.

واكد البيان على أنه “الأصوات النشاز تأتي مع تنويعاتٍ من كتل أخرى، وقنوات متلفزة لم تنتج سوى التحريض والتطبيل الطائفيّ، لتهاجم كادر مسلسل (أحلام السنين) بدعوى (الإساءة لعشائر الجنوب)، ولا نفهمُ كيف يمكن أن ندخل في دهاليز توضيح الواضحات، فهل كان شيخ العشيرة في المسلسل، الظالم، منتسباً لعشيرة بعينها؟ خصوصاً وأن زمن المسلسل في خمسينيات القرن الماضي، حيث كانت الملفّات متداخلة، وكثير من شيوخ العشائر يمارسون الظلم ضدّ الناس؟ ومن المنطقيّ القول إن شيوخ العشائر هم بشرٌ فيهم الشريف والخيّر وحاقن الدم الكريم، وفيهم مَن هو عكس هذا، ولا ننسى التأريخ القريب حين اشترك كثيرٌ ممّن يسمّون بـ (شيوخ التسعين) بقمع انتفاضة الشعب عام 1991”.

ولفت البيان الى أن “الرمزيّة المُستخدمة بالعمل، هي من حقّ أصحاب الأثر الفنّي، ولهم حريّة التعامل معها، وهذه حريّة الكاتب، ولا نحسب أن السادة وجهاء العشائر الذين ساهموا بالتحريض ضدّ هؤلاء الفنانين خبراء بالدراما، بل أن السكوت على هذا التحذير سيجعل كلّ كاتب مقيّداً ولا يجرؤ على الكتابة، والممثل كذلك، فلن يستطيع كاتب اختيار ممثل ليؤدي دور محامٍ، أو ضابط شرطة، أو طبيب، أو إعلاميّ، أو رجل دين، أو أي اختصاص آخر، بسياق سلبيّ!”.

واوضح أن “المجتمع فيه كلّ صنف ولون، كما أنّ هناك في الجنوب العراقي شخصيات حفرت أسماءها بكلّ شموخ وكرامة في تأريخ العراق المعاصر”، مستدركا أن “البشر غير متساوين بالخصال الحميدة، وبما أنّ العمل لم يشخّص قبيلةً، أو وجيهاً عشائرياً بعينه، فلا نفهم لماذا ينزعجُ الكريم من وصف لئيمٍ ما”.

وشدد البيان على أن “هذه التدخلات في فضاء الفن، من قبل طبقات غير مختصة، تخرّب كلّ شيء تدريجياً”، مضيفا أنها “تساهم بتضييق إضافيّ للمبدع الذي أصلاً يشكو من عراقيل كبيرة جعلت العراق الرائد في الإنتاج الفني متأخراً وسط تقدم البلدان الشقيقة، وها نحن نجد مَن يحاول أن يُعرقل المزيد”.

وطالب بلهجة شديدة “دعوا الفنّ للفنانين، وما فلحتْ أمّة حاربت الفنّ والجمال وكتابة سير المجتمع، وبيننا وبين المُحرّضين القضاء العراقي، ورأي الخبراء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق