موبايلك أداة لتعقّب تحركاتك… ما هو التأطير الجغرافي؟

نقلاً عن منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي فان مفهوم “الجيوفانسينغ” (Geofencing)، هو ما يمكن تعريبه عبر مصطلح “التأطير الجغرافي” الذي كان متّبعاً في سياسات النقل لتسهيل حركة المرور المكتظة في لندن خلال عام 2008.

حيث كان على كلّ سيارة مسجّلة في لندن الكبرى أن تضع لاصقاً رقمياً يمكن قراءته عبر شبكة من الماسحات الرقمية الموضوعة على أعمدة الإنارة أو الإشارات الضوئية في كل الشوارع تقريباً، ما يمكّن السلطات من قراءة البيانات الجغرافية والشخصية للسائقين وحركة سياراتهم ومواقعها.

كانت حجة سلطات النقل أنّها تقدّم شبكة مواصلات عامة تُعتبر من الأفضل عالمياً من حيث الفعالية والتغطية الجغرافية، بينما كان الهدف الأساس هو تغريم القاطنين في الدوائر البعيدة عن المركز إذا ما أرادوا استعمال سياراتهم للتوجه إلى وسط المدينة أو المراكز الأكثر اكتظاظاً.

بغضّ النظر عن البعد الإقصائي لهذه التقنية التي تغرّم الفئة الأفقر تقريباً (المقيمون في الضواحي)، سننطلق من سياسة سلطات النقل في لندن لمناقشة التأطير الجغرافي للأفراد عبر توثيق تنقلاتهم الجغرافية من خلال تقنية “نظام التموضع العالمي” (GPS)، وحصرهم جغرافياً عبر التعقّب الإلكتروني، وبالتالي تسهيل استهدافهم عبر إجراءات تأديبية كما ذكرنا سابقاً أو عبر مروحة واسعة من الأمور تبدأ بالإعلانات الموجهة لأفراد متواجدين في مناطق بعينها.

ما هو التأطير الجغرافي؟

يشبه ذلك عندما تدخل اليوم مجمعاً تجارياً ولديك على صفحتك منشور كتبتَه سابقاً على فيسبوك بأنّك تنتظر مولوداً، فيأتيك إشعار (عبر محرّك غوغل) بالعروض التي تقدّمها متاجر حاجيات الأطفال. يتكرّر الموضوع عينه إذا ما دخلت إلى مقهى أو مطعم حيث يرسل لك محرّك “غوغل” إشعارات لتقييم الخدمة أو جودة الأطعمة.

أصبح التأطير الجغرافي اليوم يحصل عبر الهواتف الذكية، وهي التكنولوجيا المحمولة الأكثر استخداماً على مستوى العالم. فهي ترافق حركة حاملها أو موقعه الجغرافي حتى أثناء النوم فتتحوّل بذلك إلى أجهزة رصد وتوثيق وتعقّب لتنقلاته الجغرافية ونمط حياته أيضاً (ساعات وأماكن العمل، أماكن الترفيه، أوقات العلاج أو الاستشارة الطبية… إلخ).

بالمحصلة، تنتج هذه الأجهزة والتطبيقات ملفاً شخصياً عن كلّ مستخدم وتضعه في خدمة طرف ثالث عبر بروتوكولات استعمال التطبيقات الإلكترونية. وهذه الأخيرة بدورها تجمع وتعالج البيانات قبل أن تبيعها لطرف رابع قد يكون من المعلنين أو من الأجهزة الرقابية الحكومية أو من شركات البيانات كما في حال فيسبوك مع شركة كامبريدج أناليتيكا.

لإدراك هول ما حصل، ينبغي لنا التنبّه إلى أنّ فيسبوك تضمّ حوالي ملياري مستخدم، أي ما يساوي ثلث البشرية تقريباً، إضافة إلى أنّها تمتلك البنية التحتية للتأطير الجغرافي لكل هؤلاء. ينسحب الموضوع عينه على تطبيقات كـ ””أوبر” مثلاً، والتي طوّر فريق من مهندسيها منهجيةً خاصة بالشركة لتحسين نوعية وجودة التعقب والترصد الإلكتروني بحيث يمكن للشركة تحديد الموقع الجغرافي لأي مستخدم في أيّ منطقة في العالم تقدّم “أوبر” فيها خدماتها ولدرجة المتر المربع الواحد.

مثلاً، سيكون من الجميل أن تقوم بهذه التجربة: اطلب سيارة “أوبر”، وغيّر موقعك لبضعة أمتار ثمّ لاحظ الإشعار الذي سيصلك. أو مثلاً، اطلب سيارة عبر التطبيق بعد أن تبتعد عن منطقة تضمّ أماكن ترفيه في ليلة من ليالي عطلة نهاية الأسبوع، وتابع كيف سيتغير السعر التقديري للرحلة.

ما العمل؟

أمام التطوّر التقاني الذي نشهده اليوم والذي يعتمد التأطير الجغرافي الرقمي للأفراد، لا داعي للهلع الجماعي، ولا داعي للخوف.

يقول الممثل توم هانكس في فيلم “ذا سيركل” (The Circle) الذي يحاكي التقدم التقاني واستخدامات تطبيقات التواصل الاجتماعي: ““أصبحت الخصوصية من التاريخ”. ينطبق ذلك أقلّه على المستوى التقني وكذلك في الوضع القانوني الحالي، والذي لا يضمن حقوق المستخدمين بما يمكّنهم من مواجهة قوة شركات التكنولوجيا الكامنة في منصّات تواصل اجتماعية أو خدمات نقل وإيواء مؤقت وتوصيل الأطعمة.

ولكن ثمّة الكثير ممّا يمكن فعله؛ علينا في المقام الأول أن نعترف بوضوح بأنّنا كأفراد ننتج سلعة أساسية في اقتصاد المستقبل، وهذه السلعة تُسمّى “البيانات الفردية” والتي تشكّل مجتمعة (من ملايين الأفراد) ما يُعرف بـ”البيانات الكبرى” (Big Data). وهذه السلعة التي ننتجها بأجسادنا وتستولي عليها الشركات وإنتاجها كسلع تستخدم لتزيد من تدجيننا في السوق الرأسمالية وتوسيع رقعة الاستغلال.

بالإضافة إلى ذلك، علينا التنبه إلى ضرورة العمل المباشر والفوري على زيادة الوعي لدى الجهات الحقوقية و الرقابية والتشريعية في الميدانين العام والخاص. وذلك من أجل إعادة البحث في مجمل منظومتنا الحقوقية بغية تطوريها لكي تتمكّن من هضم التطور التكنولوجي الحاصل وتحاول استيعابه بما يحمي حقوق الناس ويمنع استغلالها.

وأخيراً، مع تطوّر مفهوم “إنترنت الأشياء” اليوم أصبح التأطير الجغرافي أمراً يدخل في الأجهزة المنزلية المسماة ذكية (التلفزيونات، البرادات، ماكينات صناعة القهوة، الأجهزة الصوتية، كاميرات المراقبة المنزلية، أجهزة التدفئة… إلخ). وهذا ما يأخذ مفهوم التأطير الجغرافي إلى أبعاد أخرى لربّما لم ندركها بعد.

ربيع جميل، باحث في اقتصاد المنصّات الإلكترونية.

المواد السامة في المنشآت الص

تتعامل المنشآت الصناعية في شتى أنحاء العالم مع العديد من المواد الخطرة والسامة في وحداتها المتنوعة، وذلك بحكم طبيعة عملها، وبسبب المكونات التي تتضمنها، وإجراءات الصيانة المختلفة التي تجريها.

لكن العاملين في تلك المنشآت، وبصورة خاصة المنشآت النفطية والبتروكيميائية، يدركون خطوة التعامل مع مثل هذه المواد، والأخطار الناتجة منها، ويتدربون على إجراءات الوقاية للحد من آثارها وتداعياتها.

ومن المعروف أن حوادث التسمم تزداد بين العاملين في الصناعات المتنوعة التي تستخدم المواد الكيميائية كمواد أولية أو كمنتج نهائي ، ومنها المنشآت النفطية. وتعتبر أي مادة سامةً عندما تسبب كمية قليلة منها آثارا ضارة في جسم الإنسان، سواء عن طريق الملامسة أو الاستنشاق.

ويحدث الكثير من حالات التسمم الصناعي نتيجة لأمور عدة؛ منها تعرض العاملين لاستنشاق هواء المنشآت الصناعية الصغيرة أو الكبيرة الملوث بالمواد الكيميائية، أو عن طريق تلوث أيدي العاملين أو جلودهم بهذه المواد، أو نتيجة لحادث صناعي كما حدث في عدد من المنشآت الصناعية بالعالم.

لذلك تولي المنشآت الصناعية اهتماما كبيرا بتوفير الإرشادات والتعليمات المشددة لتجنب العاملين هذه الأخطار، مع توفير الاحتياطات الطبية المناسبة لعلاج الإصابات التي قد تحدث بشكل مفاجئ.

وتتخذ تلك المنشآت كل الإجراءات الممكنة لمنع تسرب المواد والغازات السامة من معدات المصانع، وتخضع العاملين فيها لفحوص دورية للتأكد من سلامتهم من آثار المواد السامة التي يعملون في محيطها.

هنالك عدة مصادر للمواد السامة في المنشآت الصناعية، منها المواد الكيميائية للعمليات الصناعية ، وانبعاثات الغازات الصناعية، وأنواع الوقود والمواد المستخدمة في عمليات التسخين و توليد الطاقة ونواتج الاحتراق .

وهذا يفرض على مهندسي الأمان والسلامة أن يكونوا على معرفة تامة بالمواد الكيميائية المستخدمة في تلك المنشآت، وما ينتج منها من انبعاثات غازية سامة وكيفية التعامل معها بصورة آمنة بما يضمن صحة وسلامة العاملين والمنشآت والبيئة المحيطة.

وتصنف تلك المواد إلى نوعين :

المواد التي لها رائحة أو لون : تكتشف برائحتها أو لونها .

المواد التي لا رائحة لها : تكتشف بواسطة أجهزة خاصة .

أجهزة حماية التنفس :

لحماية العاملين في المنشآت الصناعية من آثار المواد السامة، ولاسيما تأثيرها على الجهاز التنفسي، هنالك عدة أجهزة يمكن الاستفادة منها ، وهي:

أجهزة طويلة الأمد :

تستخدم للتعامل مع المواد السامة وتحضيرها بالصناعة، والإفادة منها لفترة كافية حتى ينتهي العاملون من متطلبات الإنتاج وتحضير المواد .

أجهزة محدودة المدة :

تستخدم لزمن محدود لإصلاح عطل فني في مكان تسرب لغاز سام .

أجهزة للهروب :

وتستخدم للهروب عند حدوث خطر من تسرب مواد سامة وأخذ التعليمات بمغادرة المكان بسرعة، ليقوم المختصون بالتعامل مع العطل الذي أدى إلى حدوث تسرب لغازات سامة .

تجنب أخطار المواد السامة :

ثمة عدد من الإجراءات المتبعة عالميا لتجنب آثار المواد السامة، يمكن تقسيمها على النحو الآتي:

في التصميم:

يجب على مصممي معدات السلامة وضع علامات (ملصقات ) توضح الأمكنة التي فيها مواد خطرة لتحذير وتنبيه الأفراد الذين قد يتأثرون بها ، ويجب استخدام المواد الكيميائية ذات التأثير السمي المنخفض والمحدد بشكل يتناسب مع التصميم المطلوب، وأن يكون التصميم آمنا ولا يعتمد على معدات السلامة كحل أساسي وإنما كحل طارئ.

ومن خطوات التصميم أيضا أن يتم توصيف معدات السلامة الشخصية التي يجب توفرها في المكان لتستخدم عند الحاجة بشكل صحيح، وووضع علامات واضحة على جميع المعدات والخزانات والأنابيب التي تحتوي على مواد سامة، وتوفير مصادر مياه كافية تعمل بسهولة عند الحاجة لغسل أمكنة الجسم التي تتعرض لمواد خطرة، وتوفير أجهزة كشف وإنذار للتحذير من الخطر قبل وقوعه وانتشاره، وكذلك لقياس كميات السمية بالغازات المنتشرة عند حدوث تسرب .

في العمليات التشغيلية :

يجب أن يكون جميع مهندسي السلامة على علم بالمواد الكيميائية التي يجري استخدامها أو التي يمكن أن تدعو الحاجة إلى استخدامها لمتطلبات التشغيل ، كما يجب أن يعرفوا أن هذه المواد سامة بذاتها أو عند اتحادها بمادة أخرى أو حسب شروط الجو المحيط بها من درجات الحرارة أو الضغط ، كي يكونوا على دراية بما يجب عمله لتأمين العاملين والمعدات عند الحاجة .

ويجب عزل عمليات التشغيل التي تحتوي على مواد كيميائية سامة لأكبر درجة عزل ممكنة عن الأمكنة العامة، وأن يسمح فقط للأفراد المدربين بما يكفي للعمل في تشغيل المعدات التي تحوي مواد سامة. وعند الحاجة لدخول الخزانات والأمكنة التي تستخدم فيها مواد سامة يجب أن لايكون العامل المدرب بمفرده وإنما معه زميل في العمل يراقبه عن قرب للتصرف في حال تعرضه لخطر مفاجئ ، كما ينبغي المحافظة على حالة أجهزة الإنذار بحيث تكون فعالة وصالحة للاستعمال في أي ظرف طارئ ، وذلك بالكشف الدوري عليها .

إجراءات تصحيحية

وفي العمليات التشغيلية أيضا يجب اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية حين يكون التركيز الجوي لغازات سامة أعلى من القيمة المسموح بها حسب النظم العالمية المعمول بها مثلا ( في حالة الأكسجين أقل من 18 % ، وفي حالة ثاني أكسيد الكربون أعلى من 3 %، وفي حالة أول أكسيد الكربون أعلى من 0.1 % )، و يجب أن لا يدخل أي إنسان جواً خطراً من دون التزود بمعدات السلامة الخاصة المناسبة لخطورة المكان، كما يجب التحقق من أن معدات السلامة والأمن ركبت بشكل صحيح وغير قابل للخطأ .

ويطلب من العاملين في هذه الأمكنة الخاصة فحوص طبية دورية للتأكد من سلامتهم البدنية والنفسية ، فيما يجب تنظيف الأمكنة والسطوح التي تنسكب عليها مواد سامة فورا دون تأخير كي لاتنتشر .

مما سبق يتضح لنا أهمية معرفة كيفية التعامل مع المواد الخطرة بصورة عامة والمواد السامة بصورة خاصة، لما لها من تأثير على حياة الكائنات الحية وبخاصة الإنسان وحتى البيئة. وقد تنبه العالم لهذه الخطورة فوضع القوانين والقواعد والتعليمات القياسية المنظمة لكيفية التعامل مع المواد الخطرة والسامة، وحدد معدات أمن وسلامة خاصة (للفرد والمعدات والمنشآت الصناعية) يجب استخدامها لمن يعمل في هذا المجال، كما حدد طرق الوقاية من المواد الخطرة، وكيفية التعامل مع الحوادث الصناعية التي تؤدي إلى انتشار المواد السامة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق