المحلية

مسؤول عراقي كبير يودع منصبه بـ آخر قول ويعتذر : قد أكون “شطّحت سهواً”

الداعي نيوز / بغداد

وجه رئيس مجلس الأمناء في هيئة الإعلام والاتصالات السابق خليل الطيار، رسالة ’وداع’ بعد إحالته على التقاعد، فيما أشار إلى ضرورة التعامل مع المناصب كمسؤولية والقبول بخيارات أصحاب القرار في ما يتعلق بإنهاء التكليف.

وكتب الطيار مقالاً تحت عنوان ’آخر قول قبل التقاعد”، فيما يلي نصه:

إنهاء تكليف المسؤولية والإحالة على التقاعد أمر ينبغي لكل رجال الدولة وموظفيها الإيمان به وأخذه بالحسبان، فهو عرف إداري تشترطه قواعد العمل في الأنظمة الديمقراطية التي تشترط التداول السلمي للسلطة ومراكز المسؤولية التنفيذية، والقبول بخيارات أصحاب القرار لما يرون فيه من مصلحة عامة.

وأنا إذ أتسلم كتاب إنهاء مهام تكليفي كعضو مجلس أمناء في هيئة الإعلام والاتصالات وإحالتي على التقاعد من الوظيفة بعد 32 عاماً قضيتها في الخدمة، لابد أن أترك في مدونتي آخر قول عن مؤشرات سفرها قبل أن أبدأ الدخول في منعطف جديدة من حياتي عنوانه “متقاعد”

فالمسؤوليات والمناصب هي تكليف وليس تشريف لأصحابها، وسلاح ذو حدين، فأما أن يسمو بك لنيل رضا الله ووطنك، والعاملين، معك، وتصنع بها أثراً يحكى عنك فيه بعد انقضائيه فيقال، مدحاً طيب الله ذكره، أو قدحاً ليقال، أنسانا الله ذكره فتترك بعدها اسمك في ضبارة مزبلة التاريخ غير مأسوف على رحيلك .

وهذا هو أشد امتحان صعب ينبغي أن يدخل فيه أي موظف يكلف بتحمل مسؤولية التصدي …

رحلة بدأتها مدرساً للأجيال وتدرجت فيها تراتبياً حتى أوصلتني إلى درجة وكيل وزير بالدولة العراقية.

دخلتها وكانت يدي بيضاء وحرصت على أن أخرج منها وهي أشد بياضاً ونصوعاً، وجاهدت على أن لا أتسبب بندامة من كلفني تحمل أمانة المسؤولية والتكليف وراهن على نجاحها.

جاهدت حتى أكون مسؤولاً لا يطول وقوفي بسببها أمام الله، وقويا لا يضعف أمام مغرياتها وأميناً وكفوءاً ومهنياً ونزيهاً ومتعلماً ممن حولي، ووطنت نفسي عن يقين بأن أي منصب مهما كان عنوانه ودرجته ومكانه فهو زائل لا محال والثابت والباقي منه هو أثره ..

فإلى من وضعت اعتمادي ومعولي عليه هو ربي سبحانه أولاً، أقول معتذرا “كنت بينى وبين النفس حرب سجال وأنت يا رب شديد المحال انتظر العفو ولكننى خجل من علمك تقصير الفعال”.

وإلى من راهن على ثقته بي، وطني وافراد اسرتي ومرؤوسيي والعاملين معي وزملائي في المهنة اقول لكم قولة مبتهج مرفوع الرأس لا منكسر..

عذراً إن اخفقت في مواطن العمل، قصوراً مني لظرف ما لا تقصيراً عن جهل، وعذراً لزلة قول شطحت سهواً لا تعمداً وتسببت بمظلمة احد.

أو صرامة موقف حرصت فيه لتثبيت رأي لاتخاذ قرار صائب لا حياد فيه لتحقيق مصلحة عامة تنفع الناس والوطن والمسؤولية.

وإلى من كلف بتحمل أعباء المسؤولية من بعدي سأسعى، بعد دعائي له بالسداد والتوفيق، ان أكون سندا وداعما ليكمل المشوار بنجاح ولن ابخل في تسديده بمشورة الخبرة.

وشكرا لمن كان عوناً وعضداً لي لأتكامل معه وانجح بمهامي.

وسأبقى ما أبقاني الله إنساناً وطنياً وفياً مخلصاً شغوفاً لعمل الخير وأميناً على سمعة بلده وحالماً أن أراه يقطف عشبة خلاص محنه ويسهم بسعادة وازدهار شعبه ولو بإشعال شمعة في ظلمة دروبه.

وما سقط قوله في هذه المدونة وأنساني الله ذكره فمنه التمس الصفح والمغفرة.

وَإِنْ ظَلَلْتُ بقَفْرِ الأرضِ مُنْقَطِعًا ** فَمَا عَلَى عَرَجٍ فِي ذَاكَ مِنْ حَرَج

واخر فصل الخطاب سأدعو الجميع ملتمسًا أن يتحدث عني، سراً وعلانية، كما أنا دون زيادة أو نقصان فما أنا فيه هو محل نقاش وما عند الله هو خير وأبقى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق