منوعات

مدينة دبي المستدامة تحارب الأوعية البلاستيكية وتحد من استخدامها

الداعي نيوز – متابعة : أطلقت المدينة المستدامة في إمارة دبي خطةً للحد تدريجيًا من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بنسبة 90% مع بداية العام المقبل، للتخلص من إحدى أكبر الملوثات التي تترك آثارًا ضارة دائمة على البيئة.

وبدأت المدينة المستدامة بالفعل باتخاذ خطوات مهمة للحد من الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وحظرتها في مركز الزوار في المدينة وفي مكاتب شركة دايموند ديفلوبرز، المتخصصة في تطوير المجتمعات المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكلفت الشركة ذراع التطوير والأبحاث في المدينة؛ معهد سي إي إي، بمساعدة المنافذ التجارية في المدينة على التخلص من هذه الأوعية واستبدالها.

وتعتزم المدينة المستدامة في دبي في المرحلة الأولى من استراتيجيتها، الحد من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بنسبة 50% حتى مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، للوصول إلى مرحلة الحد من استخدامها بنسبة تصل إلى 90% مطلع العام المقبل.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن فارس سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة دايموند ديفلوبرز، أن «المدينة المستدامة في دبي تسعى إلى الحد من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد لتقليل أثرها الضار على البيئة ولنضمن لأجيال الغد بيئة أنظف وأكثر خضرة».

وتتضمن استراتيجية المدينة المستدامة في دبي، أيضًا، تخصيص نوافير مياه في الأماكن العامة والصالة الرياضية تغني الناس عن استخدام عبوات المياه البلاستيكية، فضلًا عن تقديم المطاعم لمياه مفلترة وإزالة المياه المعبأة في قوارير بلاستيكية من قوائمها.

وتعتزم المدينة المستدامة، كذلك، نشر الوعي الاجتماعي بضرورة محاربة البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة، من خلال تنظيم فعاليات؛ منها مبادرة حقائب بومرانج القائمة على صنع أكياس التسوق من القماش المستعمل، والترويج لفكرة استخدام هذه الأكياس المعاد تدويرها لتقليل استخدام أكياس التسوق البلاستيكية.

وتعمل المدينة المستدامة على إجراء مراجعة تفصيلية لنفايات المجتمع لتقييم حجمها وتنفيذ الخطة الأكثر فاعلية لإدارتها، عقب تحقيقها لجملة من النجاحات في هذا المجال؛ منها تمكنها في العام الماضي من فرز وتحييد 84% من نفاياتها عن المكبات للوصول إلى ترسيخ بيئة معيشة مستدامة.

ونفذت دولة الإمارات، خلال الأعوام الأخيرة، سلسلةإجراءات للحد من التلوث البيئي وإعادة تدوير النفايات، وطرحت برامج عدة؛ منها مشاريع متكاملة لإدارة النفايات في مختلف مدنها، بما ينسجم مع الاستراتيجية الرسمية الرامية إلى معالجة 75% من النفايات البلدية الصلبة بتقنيات بديلة صديقة للبيئة، بحلول العام 2021.

وبدأت بلدية إمارة دبي حديثًا، بتشغيل محطة معالجة النفايات الصناعية السائلة الخطرة، بعد تجهيزها بتقنيات حديثة بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لمعالجة النفايات السائلة وإعادة استخدامها كمياه صالحة للري، إذ ستعالج المحطة 600 متر مكعب من النفايات السائلة في اليوم الواحد.

ونفذت وزارة التغيير المناخي والبيئة الإماراتية برامج عدة كان الهدف منها رفع الوعي الاجتماعي لمخاطر البلاستيك من خلال الترويج لمفهوم الاستهلاك الرشيد والمستدام للموارد الطبيعية.

واحتضنت دولة الإمارات مشاريع استثمارية عدة لتدوير البلاستيك؛ منها مشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة لإنتاج الوقود البديل في إمارة أم القيوين، الأول من نوعه في دولة الإمارات، والرامي إلى معالجة النفايات البلدية الصلبة المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين، واستغلالها في توفير الطاقة لمصانع الإسمنت المعتمدة على الفحم في عملياتها التشغيلية.

وفي العاصمة الاتحادية أبوظبي، تصل الطاقة الاستيعابية لمصنع الإمارات لإعادة تدوير البلاستيك، إلى 50 طنًا يوميًا، إذ تُنقَل النفايات البلاستيكية إلى المصنع بعد الانتهاء من عمليات الفرز في محطة فرز النفايات، ويعاد فرزها للتأكد من عدم وجود شوائب أو مواد غير قابلة للتدوير، ومن ثم تصنيفها حسب نوعها؛ وفقًا لمركز أبوظبي لإدارة النفايات (تدوير).

ويعد مصنع الإمارات لإعادة تدوير البلاستيك، أكبر مصنع إعادة تدوير لمادتي البلاستيك والزجاجات البلاستيكية المستعملة في دولة الإمارات، وهو ثمرة تعاون بين شركة الإمارات للتقنية البيئية المحدودة ومركز إدارة النفايات في أبوظبي.

وأعلنت مؤسسة مطارات دبي، حديثًا، عن عزمها حظر استخدام المنتجات البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة.

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010.

وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين.

وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة.

وتسبب البشر في العقود الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته؛ وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون، مدير شؤون المحيطات في الأمم المتحدة، التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

وقالت سيفنسون إن «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب».

وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل يؤيدها غالبية الخبراء والمتخصصين، ممن يطالبون في كل مناسبة بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، وأدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي، إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهندعام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي.

وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على إيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرهاواليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق