عربي ودولي

ما هو سر التحول الجذري في حي المال البريطاني؟

الداعي نيوز – وكالات : لاحظ تقرير بريطاني تغيراً في مشهد بنوك حي المال البريطاني من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون ترتيبات تجارية أو ما يعرف بـ”بريكست الصعب”. وكانت المصارف الاستثمارية العالمية التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها للمتاجرة مع أوروبا ودول العالم، من أكبر المعارضين لـ”بريكست دون ترتيبات تجارية” قبل صعود بوريس جونسون المقرب من الإدارة الأميركية لرئاسة الوزراء.

وحسب تقرير بصحيفة “فاينانشيال تايمز” المالية البريطانية، صدر السبت، فإن العديد من رؤساء المصارف الاستثمارية بحي المال البريطاني باتوا يفضلون مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي من دون ترتيبات على احتمال فشل رئيس الوزراء البريطاني الحالي جونسون، وصعود رئيس حزب العمال جيرمي كوربين الذي ينظر له حي المال على أساس أنه يساري متشدد ضد الرأسمالية. وبالتالي يتخوفون من صعوده للحكم والتأثير على أعمالهم في بريطانيا.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، في تقريرها، إن بعض كبار رجالات المصارف العالمية في بريطانيا، الذين كانوا يعارضون بشدة “بريكست دون ترتيبات”، باتوا ومنذ صعود بوريس جونسون للحكم، يقولون سراً إن رأيهم قد تغير. ونسب التقرير إلى أحد رؤساء المصارف الاستثمارية في حي المال قوله، “يجب أن ننهي هذا الأمر، يقصد بريكست، لأن الانتظار أسوأ من الخروج بدون ترتيبات”.

وتحدث مصرفي آخر بإعجاب شديد عن جونسون وقارن بينه وبين الزعيم البريطاني الشهير ونستون تشرشل. وقال هذا المصرفي “إن بوريس جونسون جاء لمهمة ملف بريكست ولا يمكن الاستمرار دون إنجاز هذه المهمة”. وأضاف أنا الآن أقف مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتخطيط للمستقبل”.

وما يشجع مصارف الاستثمار العالمية في لندن العلاقة الخاصة التي تربط بين جونسون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، واحتمالات توقيع شراكة تجارية بين أميركا ولندن خلال العام الجاري.

وهي شراكة وعد بها ترامب في حال فوز بوريس جونسون. وبالتالي يلاحظ خبراء، أن العداء المستحكم بين الرئيس ترامب وقادة أوروبيين، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية ميركل، سيعمل لصالح الشراكة التجارية بين بريطانيا وأميركا. وكان ترامب أول الداعمين والمهنئين لجونسون بكسبه لأصوات حزب المحافظين.

ولم تستبعد “فاينانشيال تايمز” أن تكون التصريحات الداعمة تعكس الجاهزية الشديدة للبنوك العالمية في بريطانيا لاحتمال الخروج من أوروبا دون ترتيبات. وكانت هذه البنوك التي يتألف معظمها من مصارف أميركية وسويسرية ويابانية قد أعدت منذ فترة دراسات بشأن السيناريوهات المحتملة للعلاقة التجارية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها الاستعداد للسيناريو الأسوأ.

وكانت معظم هذه البنوك قد أنشأت وحدات لها في عواصم أوروبية مهمة مثل فرانكفورت ودبلن وباريس. كما أعدت موظفيها لهذه الوحدات وجهزتهم للانتقال في حال حدوث “بريكست الصعب”.

ولكن وحسب خبراء، ما يشجعهم حالياً على قبول السيناريو الأسوأ هو تداعيات الحرب التجارية المحتملة على بنوك الدول التي لا تصطف إلى جانب أميركا، وسط حرب العملات التي بدأت تشتعل بين أميركا والصين.

ويرى خبراء أن حرب العملات ستسهم تلقائياً في تدفق سيولة دولارية من مصرف الاحتياط الفدرالي “البنك المركزي الأميركي” على البنوك التجارية الأميركية والعالمية، وأن هذه السيولة ستتدفق تلقائياً على بنوك الدول صاحبة العلاقة السياسية القوية مع الولايات المتحدة. ومعروف أن بنك إنكلترا “البنك المركزي البريطاني” من بين البنوك المركزية العالمية صاحبة العلاقة القوية مع نظيره الأميركي.

في هذا الصدد، توقع مصرف “جي بي مورغان” الأميركي، في تقرير صدر يوم السبت الماضي، أن تواجه المصارف التجارية أزمة سيولة. كما توقع أن يلجأ مصرف الاحتياط الفدرالي إلى التيسير الكمي ربما في الربع الأخير من العام الجاري لمساعدة الاقتصاد الأميركي أمام الصين وحلفائها. أما العامل الثاني، الذي حدا بالبنوك تغير موقفها، فهو عامل الأرباح التي تحققها هذه المصارف في المتاجرة بالسندات السيادية البريطانية أجل 10 سنوات.

في هذا الصعيد، نسبت “فاينانشيال تايمز” إلى مصرفي قوله، “لدى بريطانيا أقل ديون كنسبة من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بأية دولة أخرى في العالم، ويتم المتاجرة في السندات أجل 10 سنوات لدى 66 نقطة أساس. وبالتالي فإن الأرباح المتحققة في المتاجرة بالسندات البريطانية أكبر من أي دولة أوروبية”.

ومعروف أن جونسون يخطط للإنفاق بسخاء على الاقتصاد البريطاني لإخراجه من الركود. وتبعاً لذلك ستلجأ الحكومة البريطانية لاقتراض عشرات المليارات عبر إصدار السندات وبيعها في السوق المفتوح. وهنالك حوالى 11 ترليون دولار من السندات العالمية التي يتم المتاجرة فيها بنسبة فائدة سلبية، معظمها في أوروبا. وذلك وفقاً لتقرير في “ماركتس ووتش”.

أما العامل الثالث، فيرى مصرفيون أن المواجهة بين تحالف بكين وموسكو، ضد واشن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق