مقالات

ماذا يعني تمكّن الديمقراطيين من اختطاف رئاسة الولايات المتحدة بالنسبة لنا في العراق؟ دورة أخرى لترامب فقط.. من أجل العراق والمنطق

صبرا ئيل الخالدي

الداعي نيوز / مقالات

قضينا أربعة أعوام (سلام نسبي).
أئمة التحريض على قتل العراقيين الشيعة من الوهابيين جميعهم الآن في السجون أو تم إسكاتهم أو تحويل خطابهم إلى فضل السواك أو ثواب التراويح، هذا طبعاً ليس لأن الحركة الوهابية قررت إجراء مراجعة لأدبياتها، بل لأن محمد بن سلمان (الشاب ابن هذا العصر) فهم مبكراً إلى أين يتجه هذا العصر، وأي عار لحق بالدولة السعودية نتيجة إتاحة الفرصة للوهابيين في التحكم بنصف قرار البلاد وفقاً للشراكة التي تأسست عليها المملكة السعودية بين آل الشيخ وآل سعود، ولذلك قرر أن يُنهي هذه الشراكة، أو يهذبها، قبل أن تتسبب هذه الشراكة بنهاية السعودية الدولة.

اجتث محمد بن سلمان كل أعداءنا (كعراقيين) ليس لأنهم أعداؤنا، بل لأنهم أصبحوا أعداء البشرية وأعداء بقاء السعودية نفسها، وكل هذه الإندفاعة لم تكن لتتحق لولا وصول ترامب إلى السلطة.
———–

كمؤمنين بعراق مابعد 2003، نحتفظ بتاريخ دموي مع الدولة السعودية التي رعت بالشراكة مع نظام البعث السوري والنظام الأردني سفك دماءنا، ولن يمحو ذلك التاريخ “الصحوة السعودية” التي ينفذها بن سلمان، لكن آخر ما ينقصنا في هذه المرحلة، هو عودة تيار التطرف المذهبي الذي يريد الحزب الديمقراطي دعمه في السعودية.

الميليشيات الشيعية وإيران، تتوق إلى انتعاش منصات التحريض الطائفي في السعودية من أجل أن تستعيد تلك الميليشيات مكانتها في المجتمع الشيعي العراقي بعد انتكاستها في تشرين، وهذا سبب آخر يجعل خامنئي يراهن على رحيل ترامب أكثر من مراهنته على المهدي نفسه!.

كل الإرهاب والتحريض الصادر من السعودية وقطر كان مدعوماً من الحزب الديمقراطي الأميركي. وبعد ترامب، فهم بن سلمان اتجاه الموجة الجديدة، ولذلك فإن التوقف المفاجئ للتحريض الطائفي ضد مواطنينا بدأ بوصول ترامب.
———–

مَن ينتظر بايدن بشغف؟
العديد من أطراف المنطقة تنتظر بشوق كبير وصول الديمقراطيين من جديد إلى السلطة في أميركا.
خامنئي على رأس المُنتظرين، الرجل الذي يزعم أنصارُه أنه نائب الإمام المهدي، لا تتجاوز أحلامه اليوم فوز رئيس ديمقراطي في الانتخابات الأميركية.
أردوغان “فاتح آيا صوفيا!” وخليفة المسلمين “المودرن” يتوق إلى وصول رئيس ديمقراطي يعيد دعم الإخوان وفوضى الإسلاموية في المنطقة.

مسعود بارزاني والانفصاليون الكرد يتوقون إلى وصول الديمقراطيين إلى السلطة.

أسعد العيداني ومحمد الحلبوسي والميليشيات الشيعية وإسرائيل تنتظر وصول أي ديمقراطي إلى السلطة يعيد تغذية النزاعات الأهلية ويسمح بتسيّد إسرائيل الكبرى على مجموعة الدويلات الصغيرة التي يحلم أمثال أسعد العيداني والحلبوسي بالتربع على عروشها!.

التيارات الإسلامية داخل آل سعود، على رأسهم محمد بن نايف وجماعاته المقربة، والإسلاميون السعوديون والوهابيون والإخوان يتوقون إلى اللحظة التي يستيقظون فيها فيجدون أوباما جديد على رأس الولايات المتحدة.

لم تدفع إدارة ترامب دولاراً واحداً لتمويل أي مشروع على صلة بتفتيت دول المنطقة، كل الأموال التي تُدفع في هذا الإطار، هي أموال تصدر من جهات على صلة بالديمقراطيين.

كل الأموال التي دُفعَت لمنظمات مجتمع مدني وبرامج تثقيف لتمويل مشاريع تقسيم المنطقة، مثل مشروع فايلوس لتقسيم نينوى (وهو نموذج بسيط)، وبقية مشاريع إثارة العصبيات الطائفية والمناطقية هي مشاريع ممولة من جهات على صلة بالديمقراطيين بالنسبة للولايات المتحدة، أما في المناطق الشيعية فهي ممولة من إيران.
———–
هناك توجهان تتضح ملامحمها رغم كل هذا الضباب:
الحزب الديمقراطي الأميركي يرعى بسط يد إيران وتركيا وقطر والإسلاميين في المنطقة، ويغذي النزعات الإنفصالية أينما وجدها، من الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا إلى اقليم كردستان العراق والبصرة والأنبار.
ومن سمات سياسة هذا الحزب أنه يحاول إطالة كل الحروب الأهلية في المنطقة.
جون كيري قال إن القضاء على داعش سيستغرق 30 عاماً!، والسلطة حين يحكمها الديمقراطيون لا تريد اغتيال سليماني مثلاً رغم أنه يتحرك أمام أنظار القوات الأميركية، كما أن الديمقراطيين لا يقتلون أبو بكر البغدادي، رغم أنه موجود أمامهم هو مقاتلوه، لأنهم يريدون استثمار هذه الشخصيات المصطنعة لأطول وقت ممكن في إدامة الشحن والحرب الطائفية وتفتيت المنطقة.

الفلسفة الأساسية للحزب الديمقراطي قائمة على أنه حزب العرقيات والطائفيات، ولذلك يريد أن يعامل منطقتنا على هذا الأساس، بينما الحزب الترامبي هو حزب “أميركا العظيمة” الذي يريد أن يستعمر العالم، ولديه معارك مع خصوم أكبر منّا، معركته مع الصين مثلاً، أما الديمقراطي، فمعركته مع خرائط دولنا، وهو مستعد لإنفاق المليارات من أجل تشجيع مكوّن هنا وقومية هناك على تفتيت دولها والإنفصال ثم الدخول في حرب أهلية وهكذا.

اغتال ترامب، سليماني والبغدادي بضربتين خاطفتين، لم تكلفاه شيئاً، وهي عمليات كان يُمكن أن تقوم بها إدارة اوباما، لكن الديمقراطيين يستثمرون في الحرب والكراهية والتفتيت، بينما يستثمر ترامب في المال والاقتصاد الذي يحتاج السلام، ونحن أيضاً في العراق نحتاج السلام.

لم يفعل ترامب شيئاً في محاربة الميليشيات، كل مافعله هو أنه حرمهم من ذريعة الخطابات، لا يجد قيس الخزعلي شيئاً ليقوله، لان سياسة ترامب في الإنكفاء على الداخل تجعل قيس وغيره من زعماء الميليشيات عراة امام جمهورهم، كمجرد طامعين شرهين للمال والسلطة والإقامة في قصور الجادرية والإستيلاء على البساتين وابتزاز رجال الأعمال، وزعماء جماعات مستفيدة لديها الاستعداد لقتل أي شخص يمس مصالحهم الاقتصادية.

إن التراجع الكارثي في شعبية تلك الميليشيات لم يكن بسبب نجاح خصومهم في مهمتهم، بل بسبب تراجع الدور الأميركي وانكفائه عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية كما كان يحدث أيام الديمقراطيين الذين كان مبعوثهم السامي يتدخل في كل شيء!
في البداية توهمت الميليشيات انها انتصرت، ولنتذكر جميعاً أن إعلام الولائيين احتفل بتنصيب عبدالمهدي والحلبوسي وبرهم صالح بوصفهم ثلاث رؤساء مروا وفق المقاسات الميليشياوية الإيرانية، لكن الولائيين لاحظوا لاحقاً أنهم فقدوا ذريعة الوجود والخطاب حين اختفى التدخل الاميركي!
وكل ما يحتاجه العراق هو دورة أخرى فقط لترامب.. وحينها ستكتشف الميليشيات أن السلاح الذي تخوفنا به وتغتالنا به.. لن يكون سوى لعنة في أيديها.
———–
انطفأت قضية الدولة الكردية مثلاً منذ وصول ترامب، ومعها انطفأت كل القضايا الطائفية، هدوء في الشرقية السعودية، ونهاية للحرب السورية، ولو كان “المرحوم” الديمقراطي الأصل، الجمهوري الحزب “ماكين” على قيد الحياة، لكان اهتمامه منصباً على كيفية توفير الصواريخ المحمولة على الكتف لدعم ميليشيات المعارضة الإسلامية السورية من أجل الديمقراطية!

مَن قال أننا نريد الديمقراطية الآن؟!
ديمقراطية الحزب الديمقراطي هي أن تقوم الولايات المتحدة بدفع الأموال للجماعات الإسلامية الشيعية والسنية وتركها تتناحر في الشرق الأوسط من أجل أن تنهك المنطقة مع إطلاق يد تركيا وإيران!.

نحن في الهلال الخصيب والخليج وشمال أفريقيا مستغنون عن ديمقراطية الحزب الديمقراطي هذه!
دولنا بحاجة إلى استراحة من التطاحن، شعوبنا تشوّهت بفعل الحروب، وديمقراطيو الولايات المتحدة وإيران وتركيا يغذون هذا التطاحن ويتقاسمون فوائده منذ عقدين، بينما لا تجني شعوبنا سوى المزيد من الأموات، والمزيد من الأحياء المرضى نفسياً وجسدياً.
———–
هل ستكون زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة بروتوكولية وبلا تأثير شأنها شأن زيارة المالكي والعبادي؟
هذا مُمكن ومرجح في الحقيقة، لكن ما ينبغي أن تسمعه إدارة ترامب من المسؤولين العراقيين، ليس أن العراق يتطلع إلى دعم الولايات المتحدة، فليس هناك شيء إسمه الولايات المتحدة، بل أن “العراق وحلفاؤه الوطنيون في المنطقة، يعوّلون على دورة جديدة للرئيس ترامب من أجل المساهمة في كبح تيارات الإسلام السياسي الشيعية والسنية والجماعات المسلحة المدعومة من إيران، والتي تغذي النزاعات الأهلية بدعم من جهات على صلة بالديمقراطيين، وتمنع التنمية وإبرام شراكات اقتصادية كبيرة مع الولايات المتحدة، فكما كانت الولايات المتحدة هي المتسبب الرئيس في ابتلاء المنطقة بهذا السرطان الذي يكاد يقضي على مستقبل دولنا، وتجميع كل الإرهاب السني والشيعي في الكون فوق أرض العراق، على الولايات المتحدة الترامبية أن تكون الترياق أيضاً”.

لا ينبغي أن يذهب رئيس الوزراء العراقي وحيداً إلى واشنطن، ليتحدث عن بلاده المنهكة والفقيرة التي تحتاج إلى الدعم، فهذا آخر ما قد يهم الإدارة الاميركية.
لابد أن يجري رئيس الوزراء العراقي مجموعة اتصالات قبل مغادرته إلى واشنطن تشمل قادة أبو ظبي والرياض، ليتحدث في العاصمة الأميركية بلسان مجموعة دول وطنية في المنطقة، تكافح ضد دول الإسلام السياسي التي تتلقى دعم الديمقراطيين وتنشر الفوضى والنزاعات الدينية والعرقية في المنطقة.
وإن موقف العراق وحلفائه الوطنيين، هو حماية خرائط الدول من عبث الإسلامويين العابرين للحدود، من أجل البدء بمرحلة الإعمار والشراكات الاستثمارية.

وأن ردع تغوّل منافسي الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثل الصين، يبدأ بردع القوى الراعية للحروب الأهلية، وهي تركيا وإيران والديمقراطيين، وهذه نقطة مصلحة مشتركة بين الدول الوطنية في المنطقة وبين ترامب الولايات المتحدة.

وإذا كان ما يُسمى بوزير خارجية العراق فؤاد حسين قد طلب عام 2010 عدم حضور السفير العراقي للاجتماع بين مسعود بارزاني وباراك أوباما بذريعة أن السفير يفكر كعراقي، فإن من حق الوفد العراقي “الوطني!” أن يطلب من فؤاد حسين عدم إقحام نفسه في الاجتماع بين وفد العراق والرئيس ترامب، فهذه الزيارة تتعلق بالعلاقة بين البلدين، أما شؤون الحزب الديمقراطي فيُمكن أن يديرها فؤاد عبر زلماي خليل زاد أو برنار ليفي!.
———–
إن الميليشيات الإيرانية تموّل وتقود صناعة نزعة انفصالية في البصرة، بقيادة أسعد العيداني، كما أنها تغذي نزعات محمد الحلبوسي في الزعامة على “إقليم الأنبار”، ويبرم رجل الميليشيات الإيرانية في العراق فالح الفياض صفقات سياسية متعددة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يصفه اعلام الولائيين بالإنفصالي دون أن يسلط الضوء على خفايا الصفقات الولائية البارزانية من تحت الطاولة.

تدعم الميليشيات الولائية، وتحديداً العصائب والكتائب وسيد الشهداء أي جهود لتقسيم المجتمع والدولة العراقية، لأنها تعتقد ان تفتيت العراق الكبير، هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن أن تضمن فيها تلك الميليشيات مصالحها الاقتصادية على المشاريع والأتاوات والخطف والتسليب في مرحلة مابعد تشرين.

تعمّد صانع القرار الإيراني تمزيق حلفائه في العراق وتوزيعهم على أكثر من 40 فصيلاً متناحراً، ليضمن ولاءهم، لكن كل مجموعة مسلحة الآن تفكر بمصالحها الخاصة، بعيداً عن المهدي ونائبه، فأنصار الله تريد ميسان، وسيد الشهداء تريد البصرة، والعصائب تريد وركاً من بغداد وميسان، وهكذا.
———–
تعتمد الميليشيات الولائية طريقة الإبتزاز المافيوي في تعاطيها الإعلامي، وهي تصوّر أن التفاهم الاسرائيلي الإماراتي هو “كفرة غير مسبوقة” لكنها تخفي أن رئيس وزراء الميليشيات عادل عبدالمهدي هو الذي أبرم الاتفاقية الغامضة مع الأردن التي ينتصب العلم الإسرائيلي وسط عاصمتها منذ 26 عاماً، وهي اتفاقية لم يتمكن أي ميليشياوي من الدفاع عنها ونفي أنها مجرد مجاملة إجبارية وفتح ممر شرعي للصادرات الإسرائيلية نحو العراق، وإلا ماذا يحتاج العراق من الأردن؟!
———–
يمكن فهم اصطفاف حلفاء الديمقراطيين في المنطقة، فهناك ايران وتركيا وقطر وهي ثلاث دول، تتبادل النشاطات التجارية بمليارات الدولارات، وبينها دولة تقيم علاقة صريحة مع إسرائيل منذ العام 1949، وأخرى تقيم علاقة أقل صراحة، بينما ترفع الثالثة شعارات المقاومة.

لكن المشكلة تكمن في الجانب الآخر (العراق والسعودية والإمارات) الذي لم يتمكن حتى الآن من تنظيم صفه.
تقيم السعودية علاقات توصف بالسرية مع اسرائيل، وبدأت الإمارات العلاقة عام 2020، بينما يمتنع العراق وعليه أن يبقى ممتنعاً عن أي نوع من العلاقة.
وبالمقارنة بين الجانبين، فإن الجانب الثاني أقل عاراً، لكن الجانب الأول أعلى صوتاً بالاستفادة من الترسانة الإعلامية الممولة قطرياً وإيرانياً من أموال العراقيين المسروقة!.

لا تجد ايران حرجاً في إقامة كامل علاقات التحالف مع تركيا التي تطبع مع اسرائيل منذ نصف قرن، بينما تريد الميليشيات الإيرانية من العراق أن يقطع علاقته مع الإمارات التي بدأت خطوة أقل وقاحة من العلاقات التركية الاسرائيلية، في حين لم تعلن ايران نفسها انها ستقطع علاقاتها مع الإمارات المطبعة، بل تضاعف طهران شراكاتها الاستثمارية المالية مع الدوحة المطبعة مع اسرائيل منذ عقدين!.
———–
على صناع القرار ومالكي المال في الرياض وأبو ظبي وأي من متبني الدول الوطنية أن لا يتأخروا في إنفاق كل ما يستطيعون إنفاقه من اجل دعم ولاية جديدة لترامب، لأن البديل سيكون كابوساً على المنطقة بأسرها، ولأن أول ما سيفعله الديمقراطيون فور تسلمهم السلطة هو الضغط لإطلاق سراح رجال الدين المتشددين الوهابيين في السعودية ودعم محمد بن نايف، ودعم الإخوان في مصر، وتغذية الإنفصاليين على مختلف مشاربهم في العراق، وإطلاق يد الإيرانيين في المنطقة، سيكون كابوساً على مستقبل الدولة في العراق أولاً، وعلى السعودية ثانياً، والإمارات ثالثاً، ولا أحد في هذه المنطقة يريد رؤية الإخوان المسلمين يحكمون مصر من جديد بدعم قطري، ويحولون القاهرة إلى منصة تجنيد إرهابيين يغزون سوريا والعراق تمهيداً لفتح مكة!.
———–
إن خطوة التطبيع الإماراتية لا تخلو من سذاجة وتفريط على مستوى إدارة الصراع العربي الاسرائيلي، إلا أنها خطوة مفروضة على أبو ظبي التي تواجه خصماً مثل تركيا، يتمتع بمزايا العلاقة مع اسرائيل، ويزايد في الوقت ذاته على الآخرين عبر الأذرع الإخوانية، وهو تماماً ما يتجسد في نفاق الخطاب الإيراني.
———–

فيما يتعلق بالنزاع الخليجي التركي، فإن مصالح العراق الستراتيجية ليست مع الخليج، بل مع تركيا، وهذا ما على أبو ظبي والرياض فهمه، لأن الشراكة مع أنقرة هي الطريقة الوحيدة لضمان الأمن المائي لمواطنينا في البصرة وذي قار والمثنى، وإن التحالف العراقي مع الرياض وأبو ظبي ينتهي حين يبدأ ملف المياه، خاصة وأن العاصمتين فشلتا في دعم حليفتهما القاهرة في معركة النيل مع أثيوبيا.
وإذا كانت السعودية والإمارات قادرتان على فتح جبهة مفتوحة مع تركيا، فإن للعراق -ذا الأربعين مليون نسمة- وضع مختلف.

إن الحروف الأولى في أي تفاهم حسن نوايا بين العراق والإمارات ينبغي أن ينص على أن لا تتورط أبو ظبي بتغذية أيٍ من تلك النزعات الانفصالية كما تفعل في اليمن.
———–
سيتم تخصيص منشور لاحق للحديث عن رؤية وطنية عراقية إزاء القضية الفلسطينية المحقة، وصياغة موقف ثابت إزاء الكيان الإسرائيلي، دون الوقوع في شرك المستعمرين الإيرانيين والأتراك، أو ميليشيات القتل والتسليب، فالقضية هي قضيتنا أولاً، ونحن أولى بها، ولا يحتاج أي عراقي أن يتلقى دروساً في المقاومة من إيراني أو تركي ينعم بالسلام والخدمات والتنمية منذ عقد، بينما تتناثر جثثنا من أجل لاشيء.

وبلا شك، هناك بالتأكيد طريقة أخرى لنصرة الفلسطينيين المظلومين غير طريقة الميليشيات الإيرانية ونوابها التي تعرفنا عليها جميعاً، بقتل الشبان العراقيين وسرقة ثرواتهم، والتي استنسختها الميليشيات الإيرانية من طريقة سلفهم صدام، الذي ملأ صحراء العراق بجثث عوائلنا وعاش هو وبناته في القصور والمزارع الفخمة.. نصرةً لفلسطين!.. بالتأكيد هناك طريقة أخرى!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق