منارات

لنفهم سر الحرية و نتخلص من استغلال الطواغيت لها

الحرية هذه المولودة الجديدة التي استبشرنا بها بسقوط اعتى دكتاتورية على مر العصور مازالت تعاني من جبروت الطواغيت , فالجبروت الذي منح لحكام تلك الحقب المظلمة قدسية تاريخية ساعدتهم على بسط نفوذهم والطموح في توسيعه ليشمل دولا وأمصارا , مازال موجودا في أهله ورعاته ممن حمل أفكار الجاهلية وصبغها بصبغة الدين وأطرها بأسماء الرسل وألاولياء , هؤولاء وبفهمهم الخاطئ للحرية والذي يمنح للناس الحق في التفكر والتدبر والتوجه إلى حيث المعقول ، سارعوا لسلب هذا الحق باستغلال  وتحريف مفردات الحرية إلى مفاهيم مغلوطة وليعملوا بها على غير ما جاءت له ليبسطوا سلطتهم الباطلة ويظهروا حكمهم الجائر مستغلين ما روي في قراطيسهم وما يفسروه منها على هوى أنفسهم ليقوموا على الضعفاء من الناس فيبتاعوا ذممهم بأرخص الأثمان وبتوهيمهم بقدسية أفكارهم وأفعالهم التي لا يقر بها المنطق ولا يقبلها العقل وقد ظهر منها الأشر والبطر والظلم والفساد بما نشهده من إرهاب وفساد مالي وأداري وسياسي وأفعال منكرة تعددت أشكالها وتوحدت بمضمونها بأنها بأهلها لم تستطع التعامل مع الحرية بمعناها الحقيقي لأنها لم تأت منها بل أتت من عبودية باطلة لقيم فاسدة أورثت الشعوب الويلات والتخلف والضياع .

ان الحرية بمعناها الحق تعطي الانسانية مجالا و فرصة للتفكر والتدبر في دعوة الحياة الفطرية والإنصات إلى معانيها في نفوسهم وإعادتها إلى منهج الاستضعاف الفطري ليرجعوا أحرار في التوجه والاعتقاد وليعلموا  أن الحرية سلاح ذو حدين فان فهمتها من حيث أصل مجيئها وغايتها ووقفت على مبدئها ستنجو إما إذا اتجهت بها إلى غايات قاصرة واهداف وهمية ناقصة  فستفسد وتظلم وتسفه في النهاية نفسك وستلقى آثاما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق