عربي ودولي

كيف ستتعامل حكومة نتنياهو مع قرار وقف العمل؟

الداعي نيوز – وكالات : تابعت ردود الفعل الاسرائيلية بعد اعلان الرئيس عباس وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل بعد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية في اعقاب هدم البيوت الفلسطينية في وادي الحمص في صور باهر بالقدس المحتلة.

ليس هناك اي رد فعل رسمي اسرائيلي على هذا القرار الذي من المفترض ان يكون قرار درامتيكي و يقلب الطاولة على رؤوسهم.

التعامل الاسرائيلي الرسمي بتجاهل مع قرار وقف العمل بالاتفاقات ليس من باب الاستهتار او الاستخفاف بمن اتخذ هذا القرار حيث من غير المعقول ان تتعامل المؤسسات الامنية الاسرائيلية بهذا الاستهتار مع قرارات و مواقف تدرك بأنه سيكون لها ابعاد خطيرة على الوضع الامني في حال تم تنفيذها او على الاقل تنفيذ جزء منها. لذلك هم ينتظرون الخطوات العملية الفلسطينية لترجمة هذا القرار على ارض الواقع.

وفقا لالية التعامل الاسرائيلي مع الوضع الفلسطيني فأنهم يتعاملون وفق سيناريوهات تعطي ردود لكل التطورات التي قد تحدث في المستقبل ، بما في ذلك تنفيذ السلطة لتهديداتها التي تطلقها بعد كل اعتداء سافر يحرج السلطة و يقوض من صلاحياتها و ينتزع قطعة اخرى من الجثة التي اسمها اتفاقات اوسلو التي لم تبق منها اسرائيل سوى ما تريد.

لن يتوقف الاسرائيليون عند مصطلح (وقف العمل بالاتفاقات الموقعة). المصطلحات الفلسطينية المتنوعة التي يستخدمونها بعد كل اجتماع تاريخي او مفصلي لا تهم الاسرائيلي من قريب او بعيد، و لا يميزون بين وقف او الغاء او اعادة النظر او تجميد العمل في الاتفاقات الموقعة بين السلطة و اسرائيل لان ما يهمهم هو ما يجري على ارض الواقع. وكأن لسان حالهم يقول اذا كان هذا الامر يبقى مجرد قرارات غير قابلة للتطبيق او غير مقصود تطبيقها سواء لعدم وجود قدرة على ذلك او عدم وجود رغبة او عدم وجود مصلحة ، وطالما اسرائيل ومنذ انهيار العملية السياسية في كامب ديفيد ٢٠٠٠ تفعل كل ما تريد من جانب واحد ، وطالما ستواصل فعل كل ما تريد على ارض الواقع فليقل الفلسطيني ما يشاء.

على اية حال، بغض النظر عن الاسباب التي كانت خلف عدم تنفيذ قرارات اتخذها المجلس الوطني والمجلس المركزي و تنفيذية المنظمة ومركزية فتح و التي لها علاقة بوقف او الغاء او تجميد او فك ارتباط و التي على اثر هذه القرارات تم تشكيل لجان لتقديم توصيات لوضع آليات التنفيذ لهذه القرارات الاستراتيجية، وعلى الرغم ان المواطن الفلسطيني التي ستنعكس عليه ترجمة هذه القرارات بشكل مباشر لا يعرف من هم اعضاء هذه اللجان و ما اذا فعلت وهل تم تشكيل لجان اصلا او ما هي التوصيات التي قدموها للقيادة الفلسطينية من اجل ترجمتها الى خطوات عملية. وبغض النظر عن الجدية او عدمها فأن وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وفقا للتعبير فلسطيني الجديد ليس بالامر السهل، و في ظل الظروف الحالية الفلسطينية و الاقليمية و الدولية من غير الممكن ان يتم تنفيذ هذا القرار لا بشكل تدريجي و لا دفعة واحدة الا اذا كان هناك قرار بالقاء مفاتيح السلطة في وجه الاحتلال الاسرائيلي كما هدد الرئيس عباس و قيادات فلسطينية اخرى في اوقات سابقة.

فك ارتباط او الغاء اتفاقات مع اسرائيل في ظل استمرار السلطة و رئيسها و مجلس وزراءها على رأس عملهم هو امر غير ممكن لان كل هذه المناصب هي جزء من الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل التي تريد السلطة ان توقف العمل بها.

اتفاقات اوسلو كانت تهدف الى انعتاق الفلسطينيين من قيود الاحتلال ونقلهم الى مرحلة الدولة المستقلة، لكن النتيجة كانت عكسية حيث اصبحت هذه القيود اكثر صرامة و اصبح الفلسطينيون متعلقون بالاحتلال الاسرائيلي اكثر . فقط الاحتلال الاسرائيلي اصبح محررا من تحمل مسؤوليات احتلاله واجراءاته على الارض.

لكي تنفذ القيادة الفلسطينية تهديداتها وتحول قراراتها الى خطوات عملية يجب ان يكون لديها ردود للخطوات الاسرائيلية المضادة التي هي جاهزة في ادراج الجيش و المخابرات الاسرائيلية و مصادق عليها من القيادة السياسية اليمينة المتطرفة بزعامة نتنياهو الذي يعتبر وجود السلطة الفلسطينية كيان لم يعد ضرورة لوجوده سوى استمرار التعاون الامني معه، او بتعبير اكثر دقة الاستفادة الامنية من هذا الكيان .

على ارض الواقع ، ما الذي يمكن الافتكاك منه او ايقاف العمل به مع الاحتلال الاسرائيلي و توفير بديل عملي له بعيدا عن العواطف و العنتريات.

هل نستطيع مثلا ان نوقف التعامل مع سجل السكان الاسرائيلي وعدم ارسال الاحداثيات للكمبيوتر الاسرائيلي لكل مولود جديد او كل بطاقة هوية او جواز سفر فلسطيني جديد؟ الجواب نعم نستطيع و لكن هل لدينا بديل في حال منع الفلسطيني الذي لم يحدث بياناته في الكمبيوتر الاسرائيلي من السفر عبر المعابر و الحدود و حتى عبر الحواجز الاسرائيلية المنتشرة في كل مكان. او ان هناك توجها فلسطينيا باعلان العصيان المدني والتمرد على الاحتلال.

هل سنوقف العمل بين وزارة الصحة الفلسطينية ووزارة الصحة الاسرائيلية على سبيل المثال؟ في حين ان كل حبة اسبيرين تحتاج الى تنسيق مع الصحة الاسرائيلية والارتباط الاسرائيلي لادخالها.

هل سنوقف العمل مع وزارة الاقتصاد الاسرائيلي في حال الاستيراد و التصدير ؟ نعم نستطيع ذلك و لكن كيف سيتم استيراد البضائع او استيرادها دون اذن مسبق او تنسيق مسبق مع جهات الاختصاص الاسرائيلي.

هل حركة الرئيس عباس والقيادات الفلسطينية من اعضاء تنفيذية و مركزية ورئيس وزراء و وزراء و اعضاء مجلس ثوري و قيادات فلسطينية ممن يحملون بطاقات الشخصيات المهمة التي كل تحركاتهم تكون عبر التنسيق مع الجانب الاسرائيلي من خلال هيئة الشؤون المدنية، هل اسرائيل ستواصل التعامل معهم اذا ما تم تنفيذ القرار الفلسطيني؟

هل سيتم حقا وقف التنسيق الامني بين الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي الذي يحدث ليس فقط بشكل يومي بل بشكل لحظي، ام سيتم تركه للمراحل الاخيرة من تنفيذ الخطوات، سيما ان هناك قناعة لدى الكثيرين من قيادة السلطة وعلى رأسهم الرئيس عباس بأن التنسيق الامني مع الاحتلال هو مصلحة فلسطينية قبل ان يكون مصلحة اسرائيلية؟

اما من الناحية السياسية، هل سيتم تنفيذ التهديد الفلسطيني بسحب الاعتراف المتبادل الذي هو اساس التعامل بين اسرائيل و الفلسطينيين؟

اجزم بأن قيادة السلطة الفلسطينية قد درست كل هذه الخطوات و اجزم ان اسرائيل قد اوصلت رسائل بما ستتخذه من خطوات في حال اقدام السلطة على تنفيذ تهديداتها، واجزم اذا كان حقا تم تشكيل لجان لوضع اليات تهدف الى تنفيذ هذه القرارات بأن هذه اللجان قد اصطدمت بأسئلة ليس لديها القدرة على اعطاء اجابات بشأنها لان هذا الامر يحتاج الى ارادة سياسية و قرار سياسي اولا وقبل كل شيء سيقود في النهاية ليس الى تغيير وظائف السلطة و طبيعة علاقتها مع اسرائيل بل سيؤدي في النهاية الى الغاء السلطة والعودة الى المربع الاول ما قبل اوسلو.

هل الرئيس عباس و القيادة الفلسطينية جاهزة لذلك؟ لا اعتقد ان احدا يتحدث عن هذا الامر سيما ان هناك الكثير من هذه القيادة مقتنع ان السلطة انجاز وطني يجب المحافظة عليه.

اذا كان الامر كذلك، وبما ان السلطة (الانجاز الوطني) هي نتاج اتفاقات اوسلو التي تبنى على اساسها العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي فأن على الارجح القرار الفلسطني الاخير بوقف التعامل مع الاتفاقات سيكون مصيره كمصير القرارات السابقة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بهذا الشأن.

الطريق للخلاص الفلسطيني من الاحتلال و الانعتاق من اتفاقات اوسلو التي حولتها اسرائيل الى مظلة لتنفيذ سياستها الاستيطانية و التخلي عن مسؤولياتها كقوة احتلال معروفة. تبدأ اولا وقبل كل شيء بتحصين الجبهة الداخلية و تفعيل مؤسسات الشعب الفلسطيني التي اصبحت عبارة عن جثث هامدة او اجسام منزوعة الانياب لا تخيف عدوا و لا تحظى باحترام صديق.

وحدة جمركية أمنيا واقتصاديا. أما التوسيع فكان قد ضم كل الدول التي خرجت من عباءة حلف وارسو، وتحررت من الشيوعية، والهيمنة الروسية السوفياتية، إلى الاتحاد الأوروبي وفق خطوات. كانت بريطانيا معارضة للتعميق، ومحبذة للتوسيع، لأن نظرتها للاتحاد الأوروبي كانت ذات طبيعة استراتيجية مهمتها مناوأة الإمبراطورية الروسية السوفياتية، ومن ثم كان الضم هو بطاقة التأمين لمستقبل من المنافسة مع الدولة الروسية الجديدة، وربما أيضا منع ألمانيا من قيادة أوروبا تحت العباءة الاقتصادية.

ومن دون الدخول إلى التفاصيل فإن الأمر انتهى إلى «التعميق» و«التوسيع» معا وبينهما كان كثير من التناقضات؛ حيث كان التوسيع يكلف الاتحاد تكلفة كبيرة، كما أنه يخلق حساسيات وتناقضات مع روسيا لا داعي لها.

أما الموقف البريطاني فكان البقاء خارج البنك المركزي والعملة الأوروبية والشنغن؛ والعمل على علاقات خاصة مع «أوروبا الجديدة» أي دول شرق أوروبا المتحرقة شوقا إلى علاقات وثيقة مع «التحالف الأطلنطي»
.
انتخاب بوريس جونسون يأخذ بريطانيا ليس فقط إلى الخروج التام من الاتحاد الأوروبي؛ وليس فقط إلى تكوين تحالف أطلنطي جديد مع الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترمب هذه المرة؛ وإنما لإعادة تشكيل شبكة العلاقات الأميركية الأوروبية من جديد، فبدلا من كونها قائمة على «حلف الأطلنطي» و«الاتحاد الأوروبي» فإنها ستقوم على تحالف بريطاني أميركي يقوده شبكة من محافظي اليمين المتطرف، الذي بدأ يوطد دعائمه في بولندا والمجر وإيطاليا ومؤخرا في اليونان؛ بينما تتسع قاعدته في برلمانات فرنسا وألمانيا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية.

هذا على الأقل ما يصبو إليه «تحالف ترمب – جونسون» ولكن الطريق ليس ممهدا كما يبدو للحليفين، فداخل بريطانيا نفسها القصة لم تنته بعد، فهناك انتخابات جديدة ليست بعيدة سوف تضع بريطانيا أمام الاختيار مرة أخرى، وهناك وحدة المملكة المتحدة في الميزان؛ حيث اسكوتلندا وشمال آيرلندا مع البقاء في الاتحاد الأوروبي، وهناك ترمب الذي لن يبقى إلى الأبد حتى ولو فاز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق