منوعات

كاميرا جديدة تسلط الضوء على عالم غير منظور

الداعي نيوز – متابعة : عندما عُرض أول فيلم مصوَّر بالألوان في 1935، قالت صحيفة نيويورك تايمز عن التقنية الجديدة «إن لها لَحماسة تبثّها في نفس المُشاهِد كحماسة واقِف على قمة ويرى أمامه عالمًا جميلًا لم ير كمثله شيئًا».

إن التصوير بالألوان غيّر العالم في عيون الكاميرات وعيوننا إلى الأبد؛ ومؤخرًا خرجت تقنية شبيهة، لكنها في هذه المرة تعرض صورًا لعالَم الاستقطاب.

الاستقطاب هو الاتجاه الذي يهتز فيه الضوء، ولا تراه العين البشرية -وإن كانت تراه عيون أنواع أخرى، كالحشرات والجمْبري-، لكنه يتيح معلومات كثيرة عن الأشياء التي يتفاعل معها.

  وكاميرات الضوء المستقطَب تُستعمل حاليًّا في: معرفة إجهاد المواد، وتمييز الأشياء وكشفها بالتبايُن المعزَّز، وتحليل جودة الأسطح وقابليتها للخدش.

لكن جيلها الحالي كما الجيل الأول من كاميرات الألوان: ضخمة، وغالبًا ما تعتمد على أجزاء متحركة مكلِّفة؛ وهذا يضيِّق دائرة تطبيقاتها تضييقًا بالغًا.

لكن نجح باحثون من كُلية هارفارد جون إيه بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية (سيز اختصارًا) مؤخرًا في تطوير كاميرا محمولة صغيرة -في حجم الإبهام- عالية الدقة تستطيع تصوير الاستقطاب بلقطة واحدة، ويسع استعمالها في مختلف مجالات: في أنظمة الرؤية في المركَبات المستقِلة والطائرات، أو في الأقمار الاصطناعية لدراسة كيمياء الغلاف الجويّ، أو في الكشف عن الأجسام المموَّهة.

ونُشر البحث في مجلة ساينس.
قال فيديريكو كاباسو، أستاذ الفيزياء التطبيقية وزميل الأبحاث الأكبر بقسم الهندسة الكهربائية بكُلية سيز والمؤلف الأكبر لهذه الورقة البحثية «هذا البحث قالِب لموازين التصوير؛ فمعظم الكاميرات ترصد شدة الضوء ولونه فقط، فلا ترصد الاستقطاب؛ أما هذه الكاميرا فعيْن جديدة على الواقع، إذ تكشف لنا كيف ينعكس الضوء وينتقل في العالَم مِن حولنا».

وقال بول شوفاليه، باحث ما بعد الدكتوراه بكُلية سيز والمؤلف المشارك في هذه الدراسة «إنّ الاستقطاب خاصية للضوء، تتغير بانعكاسه من على الأسطح؛ وبتغيُّرها تساعدنا على تجسيد الأشياء تجسيدًا ثلاثي الأبعاد من خلال تقدير عمقها ومَلمسها، وعلى تمييز الأشياء الطبيعية من الاصطناعية، حتى إن كان لكل منها اللون والشكل ذاتهما».

لفتْح باب عالَم الاستقطاب، لجأ فريق كاباسو إلى البِنَى النانوية ذات الأسطُح الخارقة التي تتفاعل مع الضوء على مستوى حجم الطول الموجي.

قال نوح روبين، طالب الدراسات العليا بمختبر كاباسو والمؤلف الأول للورقة البحثية «إذا أردتَ قياس حالة استقطاب ضوئي قياسًا تامًّا، يلزمك التقاط عدة صور على طول مختلف اتجاهات الاستقطاب؛ ولِتَلتقط الأجهزة السابقة تلك الصور العديدة، كانت إما أن تستعمل أجزاء متحركة، وإما أن تُسقط الضوء في عدة اتجاهات، فكانت من أجل هذا أجهزة كبيرة الحجم؛ ومؤخرًا استُعملت كاميرات تعتمد على بِكْسلات ذات أنماط خاصة، لكنها لا تقيس حالة الاستقطاب قياسًا تامًّا، وتتطلب مستشعرات خاصة؛ وأما نحن فاستطعنا جمْع كل الأجزاء التصويرية اللازمة في جهاز واحد بسيط ذي سطح خارق».

بعد تطوُّر معلومات الباحثين عن كيفية تفاعُل الضوء المستقطَب مع مختلف الأشياء، صمَّموا سطحًا خارقًا يوجِّه الضوء بناءً على استقطابه، بواسطة مصفوفة أعمدة نانوية متباعِدة الأطوال الموجية الدُّنيا؛ فيشكِّل الضوء حينئذ أربع صور، كل صورة تُظهر جانبًا استقطابيًّا مختلفًا، وبجمْعها تَتضح في كل بكسل الحالة الاستقطابية الكاملة.

هذا الجهاز نحو سنتيمتريْن طولًا، وهو في بساطته ككاميرات الهواتف الذكية، وحجم صندوقه الذي يتضمن عدسته كحجم صندوق طعام صغير؛ واختبره الباحثون بواسطة أشياء بلاستيكية مُقَوْلبة بالحَقْن ليُظهر ما فيها من عيوب، واستعملوها خارج المختبر في تصوير استقطاب زجاج سيارة أماميّ، بل صوروا بها أنفسهم ليُبيِّنوا قدرتها على تصوير خطوط المنسوب الوجْهية الثلاثية الأبعاد.

قال روبين «يسعنا إدماج هذه التقنية في أنظمة تصوير حالية، كالتي في الهواتف والسيارات، فيشيع التصوير الاستقطابي وتَبزغ تطبيقات لم يتخيلها أحد قط».

وقال كاباسو «إنّ هذا البحث يفتح بابًا جديدًا في مجال الكاميرات، بابًا لتطبيقات عديدة في مجال: علوم الغلاف الجويّ، والاستشعار من بُعد، وتعرُّف الوجوه، والرؤية المكنية، وغير هذا كثير».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق