مقالات

قراءة في قانون الانتخابات البرلمانية الاخير و نظرة مستقبلية للمشهد الانتخابي

سعد جاسم التميمي

الداعي نيوز – مقالات : عندما نريد التحدث عن القوانين الإجرائية والتنظيمية مثل قانون الانتخابات وقوانين أخرى فنحن في كل الصيغ والنسخ أمام بعض الايجابيات وكذلك امام مخاطر وتحديات .
في نسخة قانون الانتخابات التي اقرها البرلمان اليوم والتي اعتمدت على الاقضية كدوائر انتخابية والترشح الفردي واعتماد اعلى الاصوات للفوز وليس الحصول على نسبة 50 ‎%‎ من الاصوات هناك ايجابيات و كذلك توجد مخاطر وتحديات مصدر هذه المخاطر أمرين مهمين :

الاول : مستوى وعي الناس واتجاه بوصلتهم ومدى تمسكهم بالهويات الجزئية والفئوية ومدى تأثرهم بالوعود والمصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة والهم الوطني .

الثاني : وجود قوى سياسية وتجمعات انتخابية متشكلة على اساس هويات ثانوية طائفية أو عرقية أو مذهبية وليس على اساس افكار وبرامج تطويرية كما هو الحال في الديمقراطيات المتقدمة ، بالاضافة الى ذلك فهي تملك المال السياسي والسلطة والنفوذ وقوة السلام والاعلام .

في ظل تحقق النقطتين اعلاه سنكون امام مخاطر وتحديات كبيرة وقبل ان ابدا بها اود ان اوضح الايجابيات المهمة وهي :

1- ان تعدد الدوائر الانتخابية وتصغيرها سيرهق الاحزاب الكبيرة ولكن لن يقصيها وكذلك لربما يعطي فرصة لبعض المرشحين من غير الاحزاب الكبيرة للحصول على بعض المقاعد .

2- الترشح الفردي انهى سطوة القوائم والتحالفات التي تبتلع العملية الانتخابية وتفرض سطوتها على المفوضية واعضائها .

اما في ما يتعلق بالمخاطر والتحديات المستقبلية فهي كالاتي :

1- الية توزيع وتقسيم الدوائر ومن هي السلطة التي ستتولى التوزيع ؟ لأن تحديد الدائرة الانتخابية سيعطي انطباعا عن نوع الفائز مقدما ان كان مذهبيا او عرقيا او عشائريا .

2- اغلب الانظمة التي اعتمدت الدوائر المصغرة تحولت بمرور الوقت الى حكم العوائل والاقطاعيات والتي اصبحت متحكمة بالدائرة الصغيرة وهي من ترسم ملامح الفائز قبل الانتخابات وهذه النقطة اعتقد ارضيتها متوفرة جدا في مجتمعنا .

3- اعتماد الدوائر المصغرة سينتج انقساما حادا عموديا وافقيا لمجتمعاتنا والتي هي اصلا تعاني من انقسامات متعددة على مستوى العشيرة والمذهب وخاصة في مجتمع مثل مجتمعنا حيث الهوية الثانوية غالبا ما تتقدم على الهوية الوطنية بالتالي سيكون الصوت العشائري والمناطقي والوجهائي اعلى من الصوت الوطني .

4 – لن نكون امام حملات انتخابية ذات بعد برامجي وطني سيادي بل سنكون امام حملات انتخابية مقتصرة على الوعود والمصالح الضيقة ولربما رشى و قضاء حاجات شخصية وتقديم بعض الخدمات والتي هي ليست من مهام النائب الاساسية .

5- سيكون الفائز على مدار الاربع سنوات عينه على دائرته الانتخابية الصغيرة وسكانها ولا يهمه باقي ابناء الشعب وذلك من اجل ان يضمن فوزه مرة اخرى يعني بالعامية ( راح يگضي الاربع سنوات يحوز النار لدائرته الانتخابية ) .

اضع امامكم هذه التفاصيل والنقاط المهمة لتكونوا على بينة وعلى دراية من المشهد الانتخابي القادم وساتحدث في وقت لاحق عن اسباب اصرار البرلمان الحالي على تثبيت فقرة الفوز باعلى الاصوات وليس الفوز بالحصول على نسبة 50 ‎%‎ من اصوات الدائرة الواحدة ، واعتماد البطاقة الانتخابية المشبوهه وليس البايومترية وباقي التفاصل في منشورات لاحقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق