مقالات

فهل لنا ان نصحوا من حكم الشعارات

صلاح ياسين السعدي

الداعي نيوز – مقالات : بدا الانسان العراقي مرحلة ما بعد الدكتاتورية بوعي محدود فالدائرة المغلقة التي عشناها تكاد تقلص غاياتنا الى حياة بلا قائد ضرورة .. ربما كان منا من يتطلع للانفتاح على دول العالم والسعي لادخال الحضارة العلمية الى البلد لتسير عجلته بركب التقدم العمراني والتكنلوجي او منا وهم الاغلب من كان ينتظر ما خفي عنا من امور الدين نتيجة كبح النظام البائد لصوت رجالاته ودعاته بدليل اصطفاف الشعب بعد سقوطه خلفهم واتخذهم قادة واعتمدهم كاصحاب قرار واطاعهم لتنظيم حكومته ومفاصل دولته الا ان ما حدث قد حدث .. مع ان تعريف الدين لايدخله هذا المضمار الا من اجل اصل غايته وهي اتصال العابد بالمعبود او كشف سر الوجود الى ما الى ذلك من مصطلحات الملكوت والحقيقة وغير ذلك ، فان ما ظهر غير المتوقع فبعد طاعة منقطعة النظير اتضح انه ليس هناك جديد فكري ولا خطة واضحة المعالم للحاجة الادنى التي لم يتعاملوا الا بها وهي حاجة الناس لحياة دنيا حرة كريمة .. والادهى وجدناه بالخطاب المقدس من على منابر الطائفية الذي امطر اراضينا دماء وكراهية وجر الناس المُقَدِسة له الى قيم جديدة رفعت وضعاء القوم ووضعت ساداتهم وحكَّمت الوصوليين والانتهازيين واماتت وهجرت الكفاءات والمستقيمين فاصبحت الدولة تدار بمزاج من بيده القوة والسلاح وهو يحمل شعار القدسية وان لم يمس معنى العلم ولم تنبس قريحته يوما بسؤال عن نفسه وبلده .. لكنه الواقع الذي وجدناه مفروضا علينا ونحن متفرعون منه وفيه دون ارادة او قبول …
وبعد سيرنا في هذا النهج لاكثر من عقد ونصف متالمين و مفجوعين من مرارة احداث اشيبت حتى الرضيع وجدنا يوما بعد يوم حقائق تلوح في افق المواقف والتحالفات فراينا ظهور الخصماء الذين تخاصمنا فيهم ، رفقاء وشركاء في النهج السياسي بدليل تكتلهم سويا ورفعهم راية الاصلاح معا بتحالفات مازالت تعتمد اللاوعي الموروث.. حيث انه كما كشف الفرد الحقيقة بالتدريج فقد اعتمد اولئك الظهور على حقيقتهم بالتدريج دون ادنى توجس من رد فعل عام لاننا بتنا نريد السلة بعد ضياع العنب وهكذا استبيحت مقدراتنا وتحدد غاياتنا اكثر مما كانت محددة قبل ٢٠٠٣ وانفرد الغول بخيرات البلد ليظهر عمق الباطل الحقيقي في جعل العراق سوق استهلاكي فيميتون حقوله وبساتينه ومواشيه ويقتلون كل الصناعات الغذائية والميكانيكية لتفد سلع الداعمين لاضطراب بلدنا ونحن نحييهم كمحررين ومساهمين في بناء حياتنا وان لم نر له اساس ولا بنيان ولا حتى اطلال ..
فماذا ننتظر لنعرف ان ما انتظرناه هو سقف واطئ وان ابوابه صدأة مؤصدة لا نفع دنياوي منها ولا رجاء اخروي لنقوم معا الى ايجاد نهج حقيقي يعيد وعينا فنستفيق لبناء نفوسنا وبلدنا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق