تحقيقات وتقارير

عودة التجنيد الإلزامي للواجهة .. ما رأي الشباب فيه ؟

الداعي نيوز : ما زال قانون إعادة التجنيد الإجباري في العراق محل جدل في الأوساط السياسية والشعبية بعد مرور نحو 16 عاما على إلغائه عقب الغزو الأميركي للبلد عام 2003، وحل الجيش من قبل الحاكم المدني آنذاك بول بريمر، وسط مخاوف من عراقيل وخلافات تحول دون إقراره.

وحسب وزارة الدفاع العراقية التي أعدت القانون فإن تطبيقه سيعزز قدرات الجيش العراقي، ويتيح الفرصة أمام المواطنين الذكور لأداء خدمة العلم، مشددة على أهمية تنظيم أمور الخدمة بصورة تتماشى مع الحاجة الملحة من حيث الدعوة إليها ومدتها والإجراءات الخاصة بالفحص الطبي للمكلفين بها، والكيفية التي يتم بها السوق، والاستثناء والتأجيل والإعفاء منها، وتنظيم الرواتب، وتحديد الأفعال التي تعد مخالفة للالتزام الخاص بأدائها (جرائم التخلف والمخالفة).

وتؤكد لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب تواصلها مع القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بشأن إرسال مسودة القانون إلى مجلس النواب؛ نظرا لأهمية تشريع القانون وتطبيقه.

يرى الشاب المختار الساعدي (17 عاما) – الذي اجتاز المرحلة الإعدادية وينتظر قرار القبول المركزي للجامعات، بحسب موقع الجزيرة نت، أن “الشاب العراقي يقضي طفولته وصباه وشبابه في الدراسة، وهو يطمح إلى التوظيف بعد إكماله الدراسة الجامعية، وليس الخدمة في الجيش، ولا بد أن تكون الفرصة فقط لمن يرغب في الخدمة العسكرية، وأي شيء إلزامي سيكون مفروضا وليس اختياريا”.
ويشاطره الرأي الشاب يونس قيس (27 عاما)، وهو موظف في القطاع الصحي قائلا إن “الشاب يطمح إلى مواصلة دراسته أو وظيفته ليكوّن نفسه ويتزوج ويكون أسرة، إلا في حالات الحرب وإعلان النفير العام، حيث لا يوجد خيار آخر، مشيرا إلى أن الشاب لديه الكثير من المشاريع والطموحات والأهداف التي يسعى إليها، غير أن زمن الخدمة في الجيش سيعيق هذه الطموحات المشروعة”.

وأعددت القانون الخاص بإعادة الخدمة الإلزامية وزارة الدفاع في مارس/آذار 2016، وأرسلته إلى مجلس شورى الدولة بعد مناقشته في مجلس الدفاع، حيث توقف بسبب الجدل الدائر حوله، ثم برز مجددا إلى الواجهة، بشمول الأعمار من 19 إلى 45 عاما بالخدمة”.

وجاء في المادة (66) من مسودة القانون “إعطاء المكلف بالخدمة الإلزامية أو بخدمة الاحتياط بعد تسريحه من الجيش الأفضلية في التعيين في دوائر الدولة ومؤسساتها وفي الإيفادات والبعثات التي لها علاقة باختصاصه وشهادته”.

وحسب مصادر عسكرية، فإن قانون التجنيد الإلزامي يحتاج عامين أو أكثر من أجل تطبيقه في حال إقراره بالبرلمان، لافتة إلى أنه يحتاج أيضا إلى أموال كثيرة وسلسلة من التوصيات، وفي حال إقراره خلال العام الحالي أو العام الجديد، فإن الشروع في تطبيقه سيحتاج إلى عامين أو أكثر، من أجل إكمال المعسكرات الخاصة للمجندين الجدد، وغيرها من الأمور اللوجستية التي تحتاج إلى وقت”.

وتعليقا على ذلك، يرى الخبير الأمني خالد عبد الإله، أن الحديث عن طرح مشروع الخدمة الإلزامية في هذا التوقيت هو محاولة للقوى السياسية لإعادة إنتاج نفسها من جديد في المشهد السياسي العراقي الذي يعاني من حالة عدم الاستقرار، بل دخل الأمر في حساب الجانب المكوناتي لمكون دون آخر، وهي الآلية التي تأسست عليها العملية السياسية العراقية بعد عام 2003، لا سيما أنه مادة دستورية مذكورة في الدستور العراقي الدائم لعام 2005 في المادة (٩) الفقرة الثانية منها”.

وقال عبد الإله، وهو أستاذ مساعد في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد- للجزيرة نت، إن “القوى السياسية تغافلت عن المادة الدستورية، وتطرح حاليا المشروع لأنها أحست متأخرة، وبعد 16 عاما، أن هذا الأمر يؤدي أولا إلى بناء مؤسسات الدولة، لا سيما وزارة الدفاع ويبعدها عن المحاصصة وتقاسم المناصب والتشكيك فيها، فضلا عن أن ذلك يؤسس إلى بناء المواطنة الحقيقية طبقا إلى المادة (١٤) من الدستور بين أبناء الشعب العراقي”.

ونوه، إلى أن “تطبيق هذا المشروع حاليا يفتقر إلى الكثير من المقومات، منها تعدد الولاءات بين القوى السياسية، فضلا عن الافتقار إلى البنى التحتية، ويعد أيضا موردا ماليا لوزارة الدفاع بالنسبة للشخص الذي يدفع مبلغا ماليا (بدل الخدمة الإلزامية)، وهذا سيؤدي إلى حالة عدم المساواة بين أبناء الشعب العراقي الذي يعاني أصلا من الفوارق الاجتماعية وحالات البطالة والفقر”.

من جهته، علق الخبير الأمني الفريق الركن المتقاعد وفيق السامرائي على الموضوع بالقول، إن “إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية خطأ كبير وإضعاف مدمر للقدرة القتالية وظلم للفقراء”، معللا ذلك بأن “الدول المتقدمة تعمل بنظام التطوع، وإن التكليف الإلزامي تقييد لحرية الفرد إلا في حالات الحرب الواسعة التي لا تكفي فيها أعداد المتطوعين”.

وأشار السامرائي، إلى أن “أي نقص لم يظهر في التطوع في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي”.

أما المحلل الاقتصادي ملاذ الأمين، فيرى أن “إعادة خدمة العلم ستسهم في تقليل نسبة البطالة بين صفوف الشباب، حيث يتقاضى الجندي المكلف بالخدمة العسكرية راتبا قد يكون مجزيا على مدى فترة خدمته المقررة، كما تسهم في إذابة النعرات الطائفية والقومية من خلال انخراط جميع القوميات والطوائف”.

وقال الأمين، إن “التكلفة المالية الخاصة بالتدريب والتجهيز والتسليح وإنشاء المعسكرات سيضاعف نفقات الدولة والمؤسسة العسكرية، لأن الأمر يستلزم تخصيص أموال تفوق ثلث ميزانية العراق المالية، خاصة خلال العقد الأول من تطبيق هذا القرار”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق