مقالات

عالمنا يتهاوى … لا اعلم كيف يجب ان نفكر ؟

صلاح السعدي

الداعي نيوز / مقالات

ربما اننا بدانا خطأً..!
قرانا في مدارسنا الابتدائية .. اننا بدانا من عصر حجري .. كنا نسكن الكهوف ونوقد النار بواسطة الحجر ونعيش على ما تصله سهامنا وسكاكيننا الحجرية .. ثم فكر احدنا وزرع القمح وقلدناه فاصبحنا نعيش مجتمعات صغيرة نتعاون لنعيش .. ربما يكون هذا صحيحا .. لكنني ارى اننا اسرفنا وقتا طويلا لنصل الى العجلة والقانون والمدينة واسرفنا وقت اطول لنصل الى المحرك والكهرباء واكتشاف الاتموسفير واثير الامواج الكهرومغناطيسية وتنغيمها وتحويل اشكالها الى صوت وحركة .. لاننا لم نستغرق في اهم اكتشافاتنا وتطورنا اكثر من نصف قرن ..
لا اعرف كيف حدث هذا التاريح وتغير حال عالم عمره يقدر بملايين السنين بجزء منه لايكاد يقاس بنسبية معه .. !
لكن ما اجده جليا ان الانسان كافح من اجل الحرية فاصبح كله مسجونا وعانى من الكثير من حقب التعسف والاستبداد حتى حط على اعتاب الديمقراطية ليجد نفسه الة .. نعم مهما حاولنا ان نبتسم ونرسم لوحات الجمال ونمضي كسياح بين مروج المعمورة ونعزف كل كل اطوار النغمات ونتبادل الثقافات .. الا اننا في لحظة وجدنا باننا مخدوعون ..
فنحن طاقات مسخرة بظل حقبة زمكانية مظلمة خدعت ابصارنا ونومت مسامعنا وخدرتنا باسم العلم والسلام تارة وباسم الله تارة اخرى ..
انني اكيد ان من قرا الجملة الاخيرة وهو يحمل ايديولوجية هذا العالم قد امتعض لدرجة ما ..
لكنني لم انوي مضايقته .. بل من ضايقنا هو حدود الطموح في تصور هذا العالم والسعي لاظهاره كما نريد حسب توجهنا الاخير ..
بصورة اوضح فان من اتبع العلم يريد ان يقود العالم وفق قوانين علمية ويركن اي توجه اخر وكذا من تقمص لباس الله وظهر مؤمنا بوجود خالق ورث اسمه وقوانينه من جوف التاريخ وهو يريد ان يثبت معتقده باي شكل من الاشكال ..
هكذا اصبح حال الانسان بعد كل التطور الذي حصل عليه فهو قد وقع تحت وطأة سؤال محدد الجواب .. بأما .. او .. الجميع تحدد في اطار هذا العالم ويخاف فقدانه ويعمل لبقاءه ..
والحقيقة المنطقية تقول ان هذا العالم يلفظ الانسان كما تلفظ الدابة نثيلها …
اذا مازلنا لم نحقق شيء ..
لاننا باختصار بحثنا عن وجودنا الذاتي فاستعمرتنا الانتماءات .. بحث بعضنا ليكتشف فسخر البعض الاخر هذه الاكتشافات لغاية غير سامية ولكي يوقف سؤال الكثرات اطرهم في حدود فكرية لايكادون يرون جدوى في البحث فيما وراءها ..
هكذا قادتنا الطاقة المعتمة وجذبت انوار فطرتنا الى دهاليز الخوف والموت .. حتى صورت تضحية الانسان لها مجدا لروحه وعلوا لذاته .. ولم يعلم الانسان حقيقة المجد والسمو .. فهو مازال في جب السبات ولم يعي بعد انه لم يتطور .. فقط هي تلك الصور الفكرية تجسدت لتصل بنا الى عالم كله صخب ورياء وتفاوت وهموم وعمل لاطائلة منه سوى البقاء في قطيع الجموع .. كلنا ينتظر دوره لتحز المنية اجله ..
ولكي نصحى وننهض من هذا السبات ياتي نداء الطبيعة باشكاله غير المالوفة بين الحين والحين بجوائح واوبئة وظواهر طبيعية هي بحقيقتها صرخة من امنا العظيمة التي ارادت لنا العودة اليها .. انه صوتها الذي نسمعه زمجرة وعنف وهو في الحقيقة لحن دافىء لنصحح مسارنا بان نبدل مبدانا في البحث عن حقيقة العوالم التي تنتظرنا فنسافر سائحين بامنا واصلنا في ارجائها فنعرف كنهنا ونعلم بعضنا كنهه ونرحل بذواتنا الى حيث كنا وسنكون بحبر المعرفة وقداس الابدية ..
نعم ايها الانسان .. انت طاقة غير محدودة لاتغرك تكنلوجيا بسيطة او نظرية منطقية فهي حق ..نعم .. لكنها اقل من طاقتك كما وانها لاتحمي ذاتك في عوالم وجودك .. وليس في هذا المكان جبروتك مهما علوت وتعاليت .. ومهما تنابزت وتفاخرت ..
فانظر الى وسع الكون .. ولاترض به وسعا .. فانك اوسع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق