المحلية

صراع أمريكي روسي على حقل ضخم للغاز في العراق

الداعي نيوز : مع تنافس كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين على اكتساب موطئ قدم في صناعة النفط والغاز العراقية في الشمال والجنوب، أعرب العراق الأسبوع الماضي عن رغبته في أن يكون له شريك أجنبي واحد أو أكثر في حقل غاز المنصورية في محافظة ديالى شرق بغداد.

وقال الكاتب سيمون واتكينز، في تقريره الذي نشره موقع “أويل برايس” الأميركي، إن احتياطي حقل المنصورية قدّر بنحو 4.6 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تبلغ ذروة الإنتاج حوالي 325 مليون قدم مكعب يوميا.

وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة تعتبر تشجيع العراق على تحسين تدفق الغاز للتقليل من اعتماده على إيران أمرا رئيسيا. وبالنسبة لروسيا، تعاقدت شركة “روسنفت” بشكل أساسي مع إقليم كردستان العراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لتوسيع استثمارات الغاز، وهذا يعني أن افتراض امتلاك روسيا السلطة في مناطق أخرى في العراق أيضا سيعود عليها بالكثير من القوة.

وأشار الكاتب إلى أن تأمين روسيا عقود النفط والغاز في جميع أنحاء العراق سيسمح لها بتأسيس نفوذ سياسي لا يقهر عبر كامل مناطق الهلال الشيعي في الشرق الأوسط، انطلاقا من سوريا عبر لبنان (بفضل إيران) ثم الأردن والعراق (بمساعدة إيران أيضًا)، ومرورا بإيران نفسها، وصولا إلى اليمن (عبر إيران).

من هذه القاعدة، يمكن لروسيا أن تتحدى بصفة فعالة المملكة العربية السعودية، حليف الولايات المتحدة النفطي والغازي والسياسي في المنطقة.

وبالتزامن مع ذلك، تعمل الصين على جدول أعمالها الخاص مع إيران والمتمثل في حقل جنوب بارس في المرحلة 11 وحقول النفط غرب كارون.

وأفاد الكاتب بأن العراق، مثل تركيا، لم يلتزم باتخاذ جهة محددة، إما روسيا وإما الولايات المتحدة، بل يغيّر تحالفه في كل مرة حسب ما يتناسب مع مصالحه، وينطبق الأمر نفسه بصورة مصغرة على حقل المنصورية. في الحقيقة، كانت تركيا لاعبًا رئيسيا في حقل المنصورية حتى منتصف العام الماضي من خلال امتلاكها 37.5% من شركة النفط الوطنية “تركي بيتوليري أنونيم أورتاكليجي” (TPAO)، إلى جانب 25% من شركة “استكشاف النفط”، و22.5% من شركة “الكويت للطاقة”، و15% من “كوغاز” الكورية الجنوبية.

وحسب ما أفادت به شخصية بارزة في الوزارة لموقع “أويل برايس” الأسبوع الماضي، فإن شركة “تركي بيتوليري أنونيم أورتاكليجي” وقّعت صفقة التطوير الأصلية لحقل المنصورية في عام 2011، حيث وعدت وزارة النفط العراقية بأنه يمكن الوثوق بها للوصول إلى ذروة الإنتاج في غضون 10 سنوات على أقصى تقدير.

وبيّن الكاتب أنه كان من الطبيعي أن توقف “تركي بيتوليري أنونيم أورتاكليجي” جميع عملياتها في المنصورية في عام 2014، بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد في ذلك الوقت، لكنّ الأمر المثير للدهشة هو أنها رفضت استئناف أعمال التطوير في سبتمبر/أيلول 2017 عندما طلب منها وزير النفط العراقي آنذاك جبار لعيبي ذلك. كانت هناك العديد من الطلبات اللاحقة من الوزارة إلى شركة “تركي بيتوليري أنونيم أورتاكليجي” لاستئناف العمل قبل أن تلغي الوزارة العقد في يوليو/تموز الماضي.

وقد أوضحت وزارة النفط العراقية أنها تحتاج إلى أن يُستغل حقل المنصورية بشكل صحيح، وأن تعمل على زيادة الإنتاج تدريجيًا نحو المعدل العام للإنتاج البالغ 325 مليون قدم مكعب يوميا، حتى يمكن استخدامه كمواد خام لتغذية قطاع الطاقة الذي يعاني أزمة.

في فصل الصيف، يتجاوز الطلب على الطاقة كل عام قدرة التوليد المحلية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة 20 ساعة يوميًا في العديد من المناطق. وقد أدى هذا الخلل في العرض والطلب إلى اعتماد العراق على إيران المجاورة للحصول على كمية كبيرة من واردات الغاز والكهرباء بلغت نسبتها حوالي ثلث إجمالي إمدادات الطاقة.

وخلال لعبة تأليب كلّ طرف ضد الآخر لتحقيق مكاسب مثالية، صرح الأمين العام للغرفة المشتركة الإيرانية العراقية سيد حامد حسيني أخيرًا بأنه من المتوقع أن تصل صادرات الغاز والكهرباء الإيرانية إلى العراق إلى خمسة مليارات دولار بحلول 21 مارس/آذار 2020.

وفي هذه الأثناء، كانت روسيا مهتمة جدًا بتأمين مواقع الغاز في شمالي العراق وجنوبيه، الذي ستتمكن في النهاية من نقله عبر شبكات وخطوط أنابيب الغاز الهائلة. وقد أبلغت شركة “غازبروم نيفت” وزير النفط العراقي ثامر غضبان أنها “مهتمة للغاية” بلعب دور في حقل المنصورية.

وأشار المصدر العراقي إلى أن “غازبروم نيفت” غالبًا ما تتحدث نيابة عن شركة “غازبروم” الأم في المحادثات الأولية، وهي شركة متطورة على الطراز الغربي وذات قدرات إدارية جيدة، في حين أن غازبروم سوفياتية الطراز نوعا ما.

وأضاف المصدر العراقي “لقد أوضحت شركة غازبروم نيفت أنها ستهتم بمواقع أخرى مثل حقل السيبة جنوبي العراق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق