منوعات

روبوت فضائي قافز يحلق مثل سفينة فضائية

الداعي نيوز – متابعة : فضّل رواد الفضاء التجول على سطح القمر قفزًا بدلًا من السير مشيًا، ويتبع روبوت «سبيس بوك» السويسري المصمم لاكتشاف الكواكب، هذه الطريقة خلال اختباره في وكالة الفضاء الأوروبية.

سبيس بوك روبوتٌ رباعي الأطراف صممه فريق طلاب سويسري من المعهد الفدرالي السويسري في زيورخ وجامعة زيورخ للعلوم التطبيقية.

ويخضع حاليًا للاختبار في المركز الأوروبي لأبحاث الفضاء وتقنياته في هولندا وهو تابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

ما زالت عملية تطوير هذا الروبوت قائمة بقيادة طالب الدكتوراه «هندريك كولفينباتش» من مختبر النظم الروبوتية في المعهد الفيدرالي السويسري، لتقصّي إمكانية المشي الديناميكي والتجول في بيئات منخفضة الجاذبية.

وأوضح هندريك، «خلافًا لطريقة المشي الثابتة التي تتطلب بقاء ثلاثة أرجل على الأقل على تماس مع الأرض طوال الوقت، فإن في المشي الديناميكي فترات طيران تبقى فيها الأطراف الأربعة للروبوت بعيدة عن الأرض.

وتعتمد الحيوانات هذه المشية الديناميكية لكفاءتها، لكن الأمور الحسابية ومتطلبات التحكم بالخوارزميات كانت حتى وقت قريب عائقًا أمام إدراك الروبوت لها.

وتبين أن القفز في البيئات منخفضة الجاذبية مثل القمر والمريخ والكويكبات، طريقة فعالة جدًا للتجوال.

وقال «أليكساندر دايتشي» أحد أعضاء الفريق، «اعتمد رواد الفضاء خلال تجوالهم ضمن بيئة القمر -التي تبلغ قوة جاذبيتها سدس جاذبية الأرض- طريقة القفز بصورة غريزية. ومن المحتمل أن يصل روبوت سبيس بوك إلى ارتفاع مترين في الجاذبية القمرية، ما سيخلق تحديات جديدة؛ فما أن يرتفع الروبوت عن الأرض حتى يبدأ مباشرة بموازنة نفسه لتأمين هبوط آمن له مرارًا وتكرارًا. ويتحرك الروبوت في هذه المرحلة كأنه مركبة فضاء صغيرة».

وأوضح «فيليب آرم» أحد أعضاء الفريق، «سخرنا إحدى الطرائق التي يستخدمها القمر الاصطناعي التقليدي للتحكم في اتجاهه، تدعى العجلة الارتكاسية أو عجلة رد الفعل.

ويمكن تسريع هذه العجلة أو تقليل سرعتها لإثارة ردة فعل مساوية في المقدار ومعاكسة في الاتجاه ضمن روبوت سبيس بوك».

وأضاف «بينجامين صن» عضو آخر في الفريق، «وتتضمن أرجل سبيس بوك أيضًا نوابض تخزن الطاقة أثناء الهبوط وتطلقها عند الانطلاق، ما يخفض كثيرًا الطاقة اللازمة لإنجاز هذه القفزات».

ويستمر الفريق في زيادة ارتفاع قفزات الروبوت المتكررة، ووصلت حتى الآن إلى نحو 1.3 أمتار في ظروف تحاكي جاذبية القمر.

وأعدت أجهزة الاختبار لتحاكي ظروف مختلفة للجاذبية؛ فلا تقتصر المحاكاة على ظروف القمر فحسب، بل قوى جاذبية منخفضة أيضًا شبيهة بجاذبية الكويكبات.

وكلما قلت الجاذبية، طالت فترة الطيران لكل قفزة من قفزات الروبوت، ما يعني أن قدرة التحكم الفعالة ضرورية للإقلاع والهبوط على حد سواء.

ووقع اختيار الفريق لإجراء أبحاثهم لمحاكاة الجاذبية المنخفضة للكويكبات، على مقر الروبوتات المدارية للتقنية المتكاملة في هولندا والتابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وهو يقع في الطابق الأرضي للمركز بمساحة تبلغ 4.8×9 أمتار، وأرضية مغطاة بطبقة ملساء من مادة الإيبوكسي بسماكة 0.8 ميلليمتر.

رُبط روبوت سبيس بوك على منصة يمكنها التحرك والطواف بحرية لخلق ظروف تحاكي انعدام الجاذبية ضمن بعدين.

وبمجرد قفزه من أحد الجدران على جانبي الغرفة، تتيح له عجلة رد الفعل إمكانية الالتفاف في وسط الغرفة والهبوط بتوازن مرة أخرى على الجانب الآخر من الغرفة.

وأضاف هندريك، «سار الاختبار بشكل جيد جدًا، وانتهى بنا المطاف باستخدام روبوت سبيس بوك للعب لعبة الفيديو التقليدية بونج».

وستستمر الاختبارات في ظروف أكثر واقعية؛ متضمنة القفز فوق العوائق والتضاريس الجبلية والتربة الحقيقية، فضلًا عن اختراق الأبواب.

ويدرس هندريك في المركز الأوروبي لأبحاث الفضاء وتقنياته من خلال مبادرة شراكة الشبكات التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية، والتي تهدف إلى تسخير البحوث الأكاديمية المتقدمة لتطوير التطبيقات الفضائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق