تحقيقات وتقارير

ديون فنزويلا الخارجية تتجاوز 150 مليار دولار

الداعي نيوز ــ وكالات : في الوقت الذي تواجه فيه دول النفط العديد من الأزمات بسبب تهاوي أسعاره بنسب كبيرة، لكن الأزمة في فنزويلا أشد وأكثر عنفاً إذا ما وضعنا في الاعتبار العقوبات الأميركية التي تدفع بفنزويلا إلى الإفلاس.

وبسبب تهاوي الإيرادات، تعرض اقتصاد فنزويلا للعديد من الأزمات، سواء كان ذلك يتعلق بمعدلات التضخم التي سجلت أعلى المعدلات العالمية، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى انهيار سعر العملة مقابل الدولار الأميركي، بالإضافة إلى انعدام غالبية السلع الأساسية والاستراتيجية، وأيضاً أزمة الديون الخارجية التي بالتأكيد لن تتحملها الأجيال المقبلة.

الأرقام والبيانات الرسمية تشير إلى أن اقتصاد فنزويلا يعتمد بشكل رئيس على صادرات النفط،، فيشكل النفط 80% من إجمالي إيرادات فنزويلا من العام 1999، وتطور الأمر بعد ذلك إلى أن وصل إجمالي مساهمة العائدات النفطية إلى 95% من إجمالي الإيرادات العامة.

وعلى الرغم من أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، وكانت تعتمد عليه كمصدر دخل رئيس، فإنها تقترب في الوقت الحالي من الانهيار الاقتصادي التام بعدما بلغ معدل التضخم بها إلى مستوى 400 ألف بالمئة خلال العام الحالي.

ومن شأن العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، أن تخلق عراقيل كبيرة أمامها في تسويق نفطها بالولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مشترٍ له، بما قد يحرمها من جزء كبير من عائدات صادرات النفط ما لم تجد سريعاً مشترين آخرين لنفطها في الأسواق الدولية، وهذا ما قد يتسبب في نهاية المطاف في تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وزيادة وتيرة الضغوط السياسية والدولية على “مادورو”.

موقع “بروجيكيت سينديكيت” عرض رؤية تحليلية للوضع المأساوي في فنزويلا، مشيراً إلى أنه عندما يغادر نيكولاس مادورو فنزويلا، فإنه سيترك خلفه إرثاً ثقيلاً من القمع والمعاناة والدمار الاقتصادي. كما أنه سيترك جبلاً من المستحقات المالية المقومة بالعملة الأجنبية على القطاع العام في فنزويلا – جميعها تقريباً تشهد حالة من التعثر عن السداد في الوقت الحالي – تصل قيمتها إلى أكثر من 150 مليار دولار.

وقد أسهم انخفاض إنتاج فنزويلا من النفط في تفاقم الأزمة، حيث انخفض الإنتاج إلى أدنى مستوى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفقاً لمذكرة بحثية نشرها “نيكولاس واتسون” نائب الرئيس الأول لشركة “تينيو إنتليجانس”.

وفيما تأثر اقتصاد فنزويلا، الذي يعتمد على العائد من صادرات النفط، بشكل كبير بانخفاض أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية، لكن التوقعات تشير إلى أنه سيواصل معدلاته المنخفضة لعدم وجود مصادر تمويلية للاستثمار في القطاع.

وفي الوقت نفسه، تعرضت فنزويلا إلى عقوبات وهو ما أدى إلى فرض قيود على حجم السيولة من الدولار، حيث قامت الإدارة الأميركية بحظر شراء السندات الجديدة التي تصدرها الحكومة الفنزويلية وشركة النفط المملوكة للدولة، مبررة قرارها بأن هذه الأموال تساعد حكومة “مادورو” التي وصفتها بأنها “ديكتاتورية”.

التحليل أشار إلى أنه سيقع على عاتق حكومة فنزويلا المؤقتة، ضرورة التحرك الفوري لوقف تعميق الأزمة الإنسانية، واستعادة الاقتصاد المحطم في البلاد، والتعامل مع هذه الديون الهائلة الموروثة، كما أنه ويجب بذل كافة هذه الجهود الثلاثة في آن واحد، وليس أياً منهما بالمهمة السهلة.

ومن أجل تقديم رؤية حول ما يجب توقعه عندما تبدأ عملية إعادة هيكلة الديون، فإن الجمعية الوطنية والحكومة المؤقتة أصدرت “ورقة بيضاء” تصف السياسات العامة التي يتوقع أن تقوم الحكومة المؤقتة باتباعها خلال معالجتها للديون. لكن لا يمكن بدء أيّ عملية إعادة هيكلة لهذه المستحقات حتى تحكم الحكومة المؤقتة قبضتها على الوضع في فنزويلا وحتى يتم رفع العقوبات المفروضة على نظام مادورو.

الرؤية التحليلية أشارت إلى أنه حال رفع العقوبات الأميركية على فنزويلا، فإن عملية تسوية المستحقات المالية التجارية الموروثة سوف ترتكز على أربعة محاور رئيسة.

يتعلق المحور الأول بأن تكون التسوية شاملة بقدر الإمكان، حيث تسبب مادورو وسلفه “هوغو تشافيز” في تحمل التزامات ديون لمجموعة متنوعة للغاية من الدائنين؛ البنوك وحملة السندات والموردين الذين لم يحصلوا على أموالهم والحاصلين على قرارات تحكيم لصالحهم ومستثمرين تم مصادرة أصولهم وآخرين.

وعلى عكس غالبية الديون السيادية على مدى الأربعين عاماً الماضية، فإن هذا الأمر لن يكون مجرد إعادة هيكلة لمديونية السندات أو قروض المصارف التجارية فقط، بل ستحتاج كافة المستحقات التجارية الموروثة، مهما كان مصدرها، للوصول لحل بشأنها كجزء من برنامج التعافي الاقتصادي لفنزويلا.

أما المحور الثاني فيتعلق بأن المستحقات المالية التي تمت تسويتها فقط هي التي ستكون مؤهلة لعملية إعادة هيكلة الديون. كما سيكون من السهل نسبياً التحقق من العديد من الالتزامات التي يتحملها النظام وكذلك تحديدها حجمها. ومع ذلك فإن الظروف المحيطة بتحمل الالتزامات الأخرى أمر يشوبه الغموض، وفي هذا السياق فإن التعتيم مسألة تثير الشكوك.

وتتوقع الحكومة المؤقتة في فنزويلا تعيين وكيل لتسوية المستحقات تتمثل مهمته في إزالة المستحقات الفاسدة أو الاحتيالية أو المتضخمة على كيانات القطاع العام بفنزويلا تسديدها قبل بدء عملية إعادة هيكلة الديون.

وسوف يصر كل من الشعب الفنزويلي والجهات المتعددة الداعمة لتعافي اقتصاد البلاد والدائنون التجاريون الآخرون على إتمام عملية التصفية تلك بكفاءة وشفافية.

أما المحور الثالث، فإنه وبمجرد تسوية المستحقات وتحديد كميتها لأغراض إعادة الهيكلة، فإن أصحاب تلك الديون سوف يصبحون مؤهلين للمشاركة في عملية الهيكلة تلك بالتساوٍ مع كافة المستحقات المالية الأخرى.

وفي ظل استثناءات محدودة للغاية، لن تحظى أيّ مستحقات بمعاملة خاصة بناءً على مصدرها (سندات وقروض وفواتير غير مسددة وأضرار ناجمة عن عملية مصادرة وما إلى ذلك) أو مكان إقامة أو شخصية صاحب الدين (الدائنين المؤسسيين أو الدائنين بالتجزئة) أو هوية الملتزم الأصلي للقطاع العام سواء تم تقليص المستحقات سابقاً بحكم قضائي أو خلافه.

ومن شأن أيّ معاملة تفضيلية لفئة واحدة من تلك المستحقات أن تتسبب بالضرورة في ضرر نسبي لكافة المستحقات المالية الأخرى. ويمكن أن تعتبر المنافسة بين الدائنين والامتعاض الناجم عن هذا التمييز بمثابة أمر كارثي لبرنامج إعادة هيكلة الديون الشامل من النوع الذي يجب على فنزويلا أن تخضع له قريباً.

ويتعلق المحور الرابع بأن الحكومة المؤقتة في فنزويلا سوف تحتاج إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي حتى تتمكن من الحصول على التمويل من كل من المصادر الرسمية والقطاع الخاص والتي ستكون ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي في فنزويلا.

وسوف يتضمن هذا البرنامج تقديرات من قبل صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بمستوى الديون التي يتوقع أن يتمكن الاقتصاد الفنزويلي بشكل معقول من تحملها على المدى المتوسط. ومن الأمور المهمة أن تكون التسوية النهائية للمستحقات الموروثة من حقبة “تشافيز – مادورو” تتوافق مع تلك التوقعات ولا تجعل التزام فنزويلا ببرنامجها مع صندوق النقد الدولي عرضة للخطر.

ويكمن الهدف من تلك المبادئ الأربعة في تبسيط العملية التي قد تصبح معقدة وممتدة بشكل خطير ومسببة للخلافات بشدة. لكن في الوقت نفسه فمن السذاجة توقع أن تكون عملية إعادة هيكلة الديون في حقبة “تشافيز – مادورو” سهلة، لكن الحكومة المؤقتة ملتزمة مع ذلك بضمان أن تكون تلك العملية عادلة وشفافة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق