تحقيقات وتقارير

حلول جديدة لظاهرة مقاومة المضادات الحيويّة

الداعي نيوز : لم يعد من الروتينيّ استخدام المضادات الحيوية عند الإصابة بأيّ عدوى؛ لأنَّ العديد من الأمراض سببها فيروسي وليس جرثوميًّا، فلا تستجيب للعلاج بالصادات، وبسبب تأثيراتها الجانبية أيضاً، والحقيقة أنه كلما زاد استعمال المضادات الحيوية في الحالات الخفيفة أصبحت عديمة التأثير في الحالات الخطيرة، بسبب المقاومة التي تطوُّرها الجراثيم ضدَّها.

لذا تحاول المنظمّات الصحيّة التقليل من استخدامها خصوصًا في الأمراض الصدرية، والعدوى الأذنية عند الأطفال، والتهاب الحلق.

 

أدَّى الاستخدامُ المفرط للمضادات الحيوية في السنوات الأخيرة إلى انخفاض فعاليتها وظهور الجراثيم الفائقة (superbugs) التي يصعب على معظم المضادات الحيوية القضاءُ عليها تمامًا؛ إذ طوَّرت هذه السلالات الجرثوميّة آلياتٍ مختلفة لمقاومتها، منها:

المكورات العنقودية المُذهَّبة المقاومة للميثيسيلين (MRSA) التي تصيب الجلد بدايةً مُسبِّبةً أكثر من نصف حالات العدوى المنتقلة في المستشفيات في آسيا والأمريكتين، وهي السبب الرئيس للوفاة بالعدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

سلالات الجراثيم الإمعائيّة إنتروباكتر المقاومة لعائلة المضادات الحيوية الكاربابينيم (CPE).

البكتيريا المسببة للسل المقاوم للعديد من الأدوية (MDR-tb).

المطثيات العسيرة (C.diff).

 

إذ تمثّل العدوى بإحدى أنواع هذه البكتيريا تحدّيًا صعبًا أمام العلاج، وتُعدُّ سببًا في ازدياد حالات العجز والموت في أنحاء العالم.

ويكمن القلق الأكبر في ظهور سلالات جرثوميّة جديدة لا يمكن معالجتها بأيّ من المضادات الحيوية المتوفّرة. 

ومع ارتفاع عدد الإصابات الجرثومية المقاومة للأدوية وقلّة التطور في مجال المضادات الحيوية؛ وجد كيميائيون من جامعة ستانفورد إستراتيجية جديدة تقضي على تزايد الجراثيم الجامحة.

فعدَّلوا مضادًّا حيويًّا شائعًا هو الفانكومايسين (vancomycin) لجعله قادرًا على محاربة المكورات العنقودية المذهبة المقاومة للميثيسيلين “MRSA”.

وذلك بربط المضاد الحيوي بجزيءٍ صغير يمكّنه من اجتياز الدفاعات الجرثومية الخارجية ويحفِّزه على البقاء داخل الجرثوم ليستطيع القضاء عليه.

يُعرَف هذا الجزيءُ المُضاف باسم “r8″، وربطه بالفانكومايسين زادَ من فعاليَّة الدواء مئات المرات،

ويُستخدم الفانكومايسين بوصفه خطًّا علاجيًّا أول ضد “MRSA” منذ عام 1958، إذ يحد من انتشار الجرثوم بمنعه من بناء جدران خلايا جرثومية جديدة؛ وبهذا فهو يحد من استنساخ الجراثيم، ولكنّه ضعيف أمام اثنين من آليات الدفاع الجرثومية، إذ يميل الجرثوم إلى تشكيل أغشية خلوية ومستعمراتٍ محميّة بغشاء واقٍ يصعب على المضادات الحيوية اختراقه، ويبقى الجرثوم كامنًا مدّةً طويلة أيضًا؛ وبذلك يتعطل عمل الفانكومايسين خلال هذه المدة، مما يعني الحاجة إلى صاد قادر على الصمود حتى استيقاظ الجرثوم.

ويعتقد الباحثون أنَّ الحل يكمن في إضافة الجزيء “r8” إلى الفانكومايسين الذي يمكّنه من اختراق الغشاء الحيوي الذي يشكله الجرثوم ويساعده على البقاء أطول مدة ممكنة لمهاجمة الخلايا الجرثومية فور استيقاظها، ودُعي هذا الدواء الجديد المرتبط باسم (V-r8).

 

وبمقارنة الفانكومايسين مع هذا الدواء الجديد (V-r8) استطاع الدواءان القضاء على معظم البكتيريا الموجودة وجودًا حرًّا ضمن السوائل، ولكن أظهرَ (V-r8) فعالية أعلى بعشر مرات من الفانكومايسين ضمن الأغشية الحيوية؛ لقدرته على اختراقها والقضاء على البكتيريا في الداخل، واستطاع (V-r8) أيضًا الارتباط بجرثوم “MRSA” أكثر بمرتين من الفانكومايسين، وأبدى قدرة أكبر على اختراق خلاياها مما يعطي إشارة إلى قدرته على الصمود حتى استيقاظ الجراثيم النائمة وقتلها.

 

ولتجربة الدواء في الأخماج الحقيقية خارج أطباق الاختبار؛ أُعطي الفانكومايسين و (V-r8) لفئران مصابة بالمكورات العنقودية المذهبة المقاومة للميثيسيلين، فاستطاع (V-r8) القضاء على 97% من الخلايا المصابة بعد خمس ساعات وبفاعلية أعلى بست مرات من الفانكومايسين وحده.

 

لا تعني هذه النتائج أنَّ هذا المضاد الحيوي سيكون قيد الاستعمال في العيادات والمشافي قريبًا، فما يزال هذا الاحتمال بعيدًا، بل تمكننا هذه الطريقة من العمل على تطوير المضادات الحيوية المتوفّرة بإضافة مكونات صُنعية تعطيها قدرات جديدة؛ كالقدرة على اختراق الأغشية الحيوية، إذ لا تصبح هناك حاجة إلى اختراع أدوية جديدة، وإنما تعديل المشكلة في الأدوية الحاليّة فقط. وباعتبار أنّ مقاومة المضادات الحيوية تُعدُّ مشكلة صحية عالمية؛ فهذه الإستراتيجيّة في التطوير تشكِّل أملًا على المدى الطويل، وذلك لتزايد الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، وقلّة عدد المضادات المستخدمة، فقد انخفض عدد الصادات المُصرَّح بها من قبل الـ FDA بنسبة 90% في العقود الثلاثة المنصرمة وفقًا لأحد التقارير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق