منوعات

تقنية الفيديو.. أزمات وقضايا ثمنا لحلم التحكيم المثالي

 

الداعي نيوز – متابعة : ظل ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي يعارض دائما إدخال التقنية إلى اللعبة، لأنه كان يشعر أنه بمجرد أن تجد التقنية لها موطئ قدم فإنها ستتوسع بسرعة وستغير من طابع كرة القدم تماما، وحذر من فتح باب سيكون من المستحيل إغلاقه لاحقا.

وبعد مرور سنوات، ربما يشعر بلاتيني حاليا بأن ما قاله كان صحيحا وهو يرى انتشار استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

 

وحين تم طرح هذه التقنية في 2016 قال مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم المعني بسن قوانين اللعبة إن الهدف من ذلك هو القضاء على الأخطاء الفادحة في التحكيم مثل الهدف الذي سجله دييغو مارادونا باليد في كأس العالم 1986.

 

ولكن بعد أقل من 18 شهرا تحولت تقنية حكم الفيديو المساعد إلى ما يبدو أنه بحث عن طريقة تحكيم مثالية.

 

فمباريات كرة القدم تتوقف الآن لدقيقتين أو ثلاث دقائق وتتوقف الاحتفالات بإحراز الأهداف حتى يمعن مسؤولو هذه التقنية داخل غرفة مليئة بشاشات التلفزيون النظر في اللعبة لتفحص إمكانية ظهور أي دليل على وجود احتكاك أو خطأ أو تسلل ولو بقيد أنملة.

 

وألغي هدفان لإنجلترا بعد العودة لهذه التقنية في دوري الأمم في البرتغال رغم أن الفريق المنافس نفسه لم يشكك في حدوث مخالفة.

 

الأمر ذاته حدث في كأس العالم للسيدات حين ألغى حكم الفيديو المساعد هدفا رائعا أحرزته غريدج أمبوك باتي لصالح فرنسا أمام كوريا الجنوبية، لأن طرف قدمها كان يتقدم على آخر مدافعة كورية رغم أن بقية جسدها كان على الخط نفسه.

 

القرارات الثلاثة كانت صحيحة تماما من الناحية الفنية لكن هل كان هذا هو الهدف من استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد؟ وهل هذا يخدم روح القانون عند تطبيق قاعدة التسلل المصممة بشكل أساسي لإيقاف بقاء المهاجمين أمام المرمى في انتظار الكرة؟

 

وحين بدأت الاختبارات المبدئية لهذه التقنية قال ديفد إليراي المدير الفني في مجلس الفيفا إن حكم الفيديو المساعد “ليس مصمما للقضاء على أخطاء الحكام تماما لكن هذه التقنية معنية بالأساس بالتعامل مع الأخطاء الفادحة التي تتسبب في تغيير خط سير المباراة”.

 

ودلل على ذلك بالإشارة إلى هدف تييري هنري الذي أحرزه بعد أن سيطر على الكرة بذراعه وهو الهدف الذي أهل فرنسا إلى نهائيات كأس العالم 2010 على حساب إيرلندا وهو أمر يختلف تماما عن احتساب تسلل على لاعب تقدم على المدافع بثلاثة سنتيمترات.

 

وفي بعض الأحيان تتسبب تقنية حكم الفيديو المساعد في إثارة جدل مشابه للقرارات العادية مثل ركلة الجزاء التي احتسبت لصالح إنجلترا في كأس العالم للسيدات أمام أسكتلندا الأحد الماضي بسبب لمسة يد على نيكولا دوكورتي، في حين لم يكن هناك أي فرصة أن تبعد اللاعبة يدها من أمام مسار الكرة.

 

وهو ما تكرر أيضا في ركلة جزاء احتسبت لصالح سويسرا أمام البرتغال في دوري الأمم الأوروبية حين سقط ستيفن تسوبر بعد التحام بسيط مع نلسون سيميدو.

 

وفي العام الماضي حذر الحكم رنالدو سيزار كويليو الذي سبق له إدارة مباراة نهائي كأس العالم من أن إعادة اللعبة من خلال شاشات التلفزيون يمكن أن تجعل الأخطاء ولمسات اليد تبدو كأنها متعمدة حتى لو لم تكن كذلك، وقال “الحركة البطيئة في اللعبة لا تظهر حقيقة ما جرى لأنها لا تعكس السرعة الحقيقية للعبة”.

 

وقال فرناندو سانتوس مدرب البرتغال إن تقنية حكم الفيديو المساعد فكرة جيدة ولكن فقط إذا استخدمت بشكل صحيح. وأضاف “أعتقد أن هذه التقنية مهمة وأعتقد أنها تساعد. لكن يجب على الحكام أن يكونوا في قمة التركيز والاهتمام وإلا سنبدأ جميعا بالقول إن التقنية ليست جيدة رغم أنها يمكن أن تكون أداة مفيدة للغاية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق