منارات

تجفيف منابع الارهاب الذاتية بحقيقة الصيام

ليس للإرهاب منبع غير الجهل المترتب عليه غفلة الناس وانحرافهم عن النهج الفطري إلى أفكار وعقائد مبنية على الظن والوهم , فالمنطق الحياتي يشير للإنسان على انه مخلوق فانٍ، وبهذا فهو بمواجهة خطر الفقدان لذلك عليه أن يحرك عقله بحواسه للبحث عن وسائل تضمن له بقاؤه وخلوده وبما إن هذا غير ممكن في هذه الدنيا فكان لزاما عليه الإقرار بحياة أخرى مبدئيا والبحث عن سبيل بلوغها , وهذا مبدأ الدين الفطري أما ما سواه فقد انقسم الناس إلى قسمين , الأول لم يقر بهذا الوجود فتوهم بدنياه , فجد واجتهد فيها وطورها وغفل عن حقيقة نفسه ونسيها حتى يتفاجئ بالموت وأهل هذا القسم هم أهل الدنيا , والقسم الثاني هو من اقر بوجود تلك الحياة ولم يجد لها سبيلا واقعا فاتخذ الماضي بشخوصه وأحداثه فكرا وعقيدة يتصور انه ناجٍ بها , فهم لا يملكون للحياة الأخرى وسيلة يقينية فقط  يقرون بها اعتمادا على ما ورثوه من روايات وأخبار جعلوا شعائرها دينا , دون أن يفكروا بالشعائر أو يبحثوا في عللها وأصولها .

 فمثلا ونحن نعيش هذه الأيام قرب شعار شهر رمضان المبارك وهو الأقرب تعبيرا عن حقيقة تلك الحياة الأخرى بما يحمل من شعار باطن فيه وهو الصيام الذي ظن به أهل الظنون وتوهموا بشعاره فاعتبروه امتناعا عن مأكل ومشرب ومناسك محددة دون حقيقة بلوغ الغاية به , لان الغايى من الشعار ليس رفعه بل تعظيمه والتعظيم هو إظهار حقائقه من مبدئه إلى غايته ببيان علله , فأهل الله وجدوا بما فكروا وعقلوا ببحثهم الفطري عن النجاة والعدل أنهم صاموا الصيام الفطري عن أفكار الجاهلية وقيمها وهي تعكس بما تحمل من ظلم حقيقة الإرهاب ودواعيه كما ووجدوا أنهم بصومهم هذا ارتقوا بغذاء آخر وهو التعمق بالتفكر والهروب من الظلم والفساد حتى طابقوا شروط القبول لحياة الله تعالى فدخلوا بعقولهم إلى تلك الحياة وهي حياة الآخرة باعتبارها آخر مطاف الإنسان .

لذا فان عودة الإنسان إلى المعنى الفطري للصيام هو الحل للخروج من حدود الإرهاب وذلك بالوقوف على منطقية الأفكار التي يتبناها فيصوم عن لا واقعية مأخذها ونواتجها اللاانسانية حتى يتجرد إلى المبدأ الفطري فيبدأ يفكر بعقل يطلب به حياة ربه ومعرفتها فيصبح مستضعفا لها ليسمع من يدعيها فيتبع أحسن القول والذي يقر به العقل انه الجامع للإنسانية دون قيود أو حدود والنافي للفوارق والحواجز بين أبناء ادم والمتعامل مع الواقع وشعائره فيعظمها ويبين شعائر الماضين من حيث ما اتقى بها وعندها ينزع الغل من صدره فينزع الغل من صدر عدوه وكما قال الامام علي “عليه السلام” (انزع الغل من قلب عدوك بنزعه من صدرك) , فيبدأ يبين للناس ما تبين له ولا يهمه في دعواه إن وقع على الموت أو وقع عليه لأنه سائر بين الناس ميت عن دنياهم حي بحياة ربه مبشر ومنذر متأس بذلك برسل الله صلوات الله عليهم أجمعين , أي انه صائم حقيقي ويرفع لصيامه هذا شعار في شهر الله تعالى وهو شهر الترمض أو التصحر , ليعلم الناس أن مأخذ أفكارهم وعقائدهم التي ربت الغل في صدورهم والمبنية على الماضي باطلة وقد ولدت بينهم الإرهاب وأهله وأعلت كعبه على أربابهم فأصبحوا لا يأمنون ولو كانوا في بروج مشيدة وحراسات شديدة على حياتهم لأنهم ليسوا بصائمين وان رفعوا شعار الصيام .

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق