المحلية

بين حقوق بغداد ومصالح أربيل “قانون النفط والغاز” صراعات وتجاوزات

الداعي نيوز : قانون النفط والغاز المركزي كان من المفترض أن يتم إقراره منذ السنة الأولى لإقرار الدستور العراقي، عام 2005، إلا أن الحكومات المتعاقبة وبتشجيع من القوى السياسية المشكلة لها، تمهلت في إقراره، مثل غيره من القوانين، التي رسم الدستور العراقي ملامحها الرئيسة، وترك للبرلمان سلطة إقرار تفاصيلها عبر قوانين خاصة. لكن البرلمانات العراقية المتعاقبة غرقت في صراعاتها البينية اعتباراً من ذلك الوقت، وخضعت لجملة من الضغوط الإقليمية، فصارت محل خلاف شديد بين السلطات المركزية ونظيرتها الإقليمية، ومع إقليم كردستان العراق تحديداً.

أزمة أساسية

طوال السنوات الماضية، ظلت حكومة إقليم كردستان وقواه السياسية تتهم القوى السياسية العراقية المركزية بأنها تتقصد عدم إقرار كثير من القوانين الاتحادية التفسيرية للمواد الدستورية الرئيسة، مثل قانون المجلس الاتحادي، الذي من المفترض أن يشكل غرفة تشريعية نظيرة للبرلمان، وأكثر تمثيلاً للجماعات والجهات العراقية، وكذلك قانون النفط والغاز، الذي يشير الدستور العراقي إلى أن يكون تشاركياً بين السلطات المركزية والإقليمية. تذهب تفسيرات القوى الكردية لهذا التباطؤ من القوى المركزية العراقية إلى أنها ناتجة من مسعاها إلى الاستحواذ على الحقوق الدستورية للقوى الطرفية في الثروة الوطنية .

وسارت العلاقة بين الطرفين على وتيرة توافقية، إلى أن مالت القوى السياسية الكردية عام 2014 إلى تنفيذ قراءتها الخاصة لمواد الدستور العراقي المتعلقة بالشأن النفطي، واعتبرت أن الدستور يمنحها سلطة التعاقد مع الشركات العالمية واستخراج النفط من مناطقها وتصديره إلى الخارج. ودفعت تلك الإستراتيجية حكومة رئيس رئيس مجلس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، إلى اتخاذ قرار محكم بالحجر على حصة إقليم كردستان العراق من الميزانية المركزية، والتي كانت تقدر بـ17 % من مجموعها. وبقي ذلك الحجر مستمراً إلى أن أقرت الحكومة الحالية إفراجاً نسبياً عن ميزانية الإقليم، متمثلاً بدفع قرابة نصف رواتب موظفي إقليم كردستان، على أن تقوم الأخيرة بتسليم كمية ربع مليون برميل نفط يومياً لشركة التصدير الحكومية العامة «سومو».

تفسيران متناقضان

ترسم المادتان 111 و112 من الدستور العراقي الملامح الأساسية لما يُمكن تسميته السلطة على الثروة الباطنية في البلاد، كما يقول أستاذ القانون الدستوري مصطفى شيخ بهجت في حديثه لصحيفة الاندبندنت عربية. ويقول شيخ بهجت، إن «المادتين الدستوريتين تتناولان ثلاثة أبعاد لهذا الشأن، يتعلق الأول بالجهة التي يجب أن تستفيد من عائدات هذه الثروة، والتي أقر الدستور العراقي بوضوح بأنها يجب أن تكون لمصلحة مجموع الشعب العراقي، أي أن الاستثمار والاستفادة من الثروة النفطية والغازية لا يُمكن لهما أن يكونا محليين، أي أن تستغل المناطق والأقاليم الغنية بهذه الثروة مواردها لمناطقها الخاصة، بل يجب أن يُعاد توزيعها بشكل عادل». ويضيف: «وعلى المستويين الاخريين، فإن بندي المادة 112 من الدستور العراقي يذهبان إلى أن تحافظ السلطات العراقية على استثمار الحقول النفطية وتوزع وارداتها بشكل تصفه بـ«المنصف» بين المناطق العراقية، وفق أعداد السكان، وتنص في بند آخر على أن المبدأ الذي يجب أن يربط الحكومة الاتحادية مع المحافظات والأقاليم المنتجة للنفط والغاز يجب أن يقوم على الشراكة في رسم السياسات الإستراتيجية لهذه الثروة».

ويوضح، أن «الخلاف بين الطرفين حدث ويحدث في قراءة هذين البندين، فبينما تعتمد الحكومة المركزية على المادة التي تقر بعمومية الثروة النفطية، لتذهب إلى تبني إستراتيجيات وسلطات مركزية على الثروة النفطية، فإن حكومة إقليم كردستان العراق وقواها السياسية تعتمد على البند الثاني، الذي يفرض الشراكة على أي حكومة مركزية في هذه المسألة، وهو ما لم تلتزم به أي حكومة عراقية سابقة، وبذلك، فإن سلطات الإقليم صارت حرة في انتهاج سياسات نفطية ذات استقلالية».

شروط إقليم كردستان

مراقبون قريبون من حكومة إقليم كردستان العراق، أكدوا أن الطرف الكردي شديد الإيجابية في التعامل مع الحكومة الاتحادية والقوى السياسية العراقية لإقرار هذا القانون بأسرع وقت ممكن، كي تتحول معه ديناميكيات التنمية الاقتصادية في الإقليم إلى مستويات أكثر شرعية وشفافية. ويؤكد المراقبون، أن الطرف الكردي مستعد لإرسال بعض الأفكار وحتى مسودات القوانين الكاملة للنفط والغاز إلى البرلمان المركزي، لتكون واحدة من القواعد القانونية التي سيقر على أساسها قانون النفط الغاز المركزي، مع بعض التعديلات التي قد تراها القوى السياسية الأخرى ضرورية.

المراقبون الأكراد أشاروا إلى أن الزيارات الأخيرة للمسؤولين الأكراد إلى العاصمة بغداد كانت عامرة بالنقاشات التي تناولت ذلك الشأن، وأن الطرف الكردي أكد استعداده للتعاون والتوافق مع السلطات الاتحادية لإقرار هذا القانون، وأنه – أي ال

An engineer walks across the Zubair oil field in southern Iraq on January 21, 2010. Zubair produces around 227,000 barrels of oil per day, according to information released by Iraq’s oil ministry last year, and has reserves of around four billion barrels. A consortium led by Italian energy giant ENI -including China’s Sinopec, Occidental Petroleum Corporation of the United States and Korea Gas Corporation of South Korea- have agreed to terms with the Iraqi government to exploit the Zubair. AFP PHOTO / ESSAM AL-SUDANI (Photo credit should read ESSAM -AL-SUDANI/AFP/Getty Images)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق