عشوائي

باحثون فلكيون : المعادن على الأرض قد يكون مصدرها “اصطدام نجمين”

                                     

الداعي نيوز : اعلن باحثون فلكيون إن تكوُن بعض المعادن الموجودة على الأرض كالذهب والبلاتين والبلوتونيوم قد يعود إلى تصادم عنيف لنجمين نيوترونيين حدث قبل 4.6 مليارات عام في جوار السحابة التي تشكل منها النظام الشمسي.

وطبقا لدراسة علمية نشرت في دورية نيتشر قام بها فريق من الباحثين من جامعتي كولومبيا وفلوريدا، فإن تصادم نجمين نيوترونيين وقع قبل حوالي مئة مليون سنة من نشأة النظام الشمسي يوجد موقعه على بعد ألف سنة ضوئية، ربما يكون قد وفر للأجرام الكونية الموجودة في الجوار العديد من العناصر الأثقل من الحديد.

ويشمل ذلك حوالي 70% من ذرات عنصر الكوريوم الموجودة في المجموعة الشمسية عند نشأتها و40% من ذرات البلوتونيوم، بالإضافة إلى ملايين الأطنان من المعادن الثمينة مثل الذهب والبلاتين.

 وحسب علماء الفيزياء الفلكية فان هذا الحدث الكوني القديم قد وفر لنظامنا الشمسي نسبة 0.3% من جميع عناصره الثقيلة، وهي موجودة في الطبيعة من حولنا أو في داخل أجسامنا كذلك.

وذكر إيمري بارتوس عالم الفيزياء الفلكية بجامعة فلوريدا “في كل واحد منا، سنجد أثرا لهذه العناصر، معظمها في شكل مادة اليود، وهو عنصر ضروري للحياة”.

وأردف المؤلف الرئيسي للدراسة “إذا كنت ترتدي خاتم زواج ذهبيا أو بلاتينيا، فأنت أيضا ترتدي القليل من الماضي الكوني المتفجر. فحوالي عشرة ملليغرامات – من وزن هذا الخاتم- قد تكون تشكلت قبل 4.6 مليارات سنة “.

لإتمام هذه الدراسة حلل الباحثون بقايا النظائر المشعة لعدد من العناصر الكيميائية كالبلوتونيوم واليورانيوم والكوريوم في أحد النيازك القديمة جدا، ثم قارنوا تلك القيم بنسب النظائر التي أنتجتها عملية محاكاة أنجزها الفريق بالحاسوب لعمليات اصطدام بين النجوم النيوترونية.

جدير بالذكر أن النظائر المشعة للعناصر الكيميائية تتحلل مع مرور الوقت، لذلك فإن دراسة نسبها تساعد على التعرف على زمن تكونها. وتحتوي الشهب على بقايا النظائر المشعة التي تنتجها عمليات الاصطدام بين النجوم النيوترونية، وعلى الرغم من تآكلها منذ فترة طويلة فإنه يمكن استخدامها لحساب كمية النظير المشع الأصلي عند تكون النظام الشمسي كما قال بارتوس لموقع “لايف ساينس”.

 العلماء يعتقدون أن عناصر مثل البلوتونيوم والذهب والبلاتين وغيرها من الأثقل من الحديد تنشأ خلال عملية تسمى “التقاط النيترون السريع” حيث تلتحم النواة الذرية بسرعة مع مجموعة من النيوترونات الحرة فلا يتاح لها الوقت للاضمحلال الإشعاعي. وتحدث هذه العملية فقط نتيجة لأحداث كونية عنيفة جدا مثل تصادم النجوم النيوترونية أو انفجارات النجوم الكبيرة (المستعرات الأعظمية) لكن العلماء يختلفون حول أي من هاتين الظاهرتين مسؤول بشكل رئيسي عن إنتاج العناصر الثقيلة في الكون.

ووفقا للباحثين فإن عمليات التصادم بين النجوم النيوترونية نادرة جداً في مجرتنا، وهي لا تحدث سوى مرات قليلة كل مليون عام، عكس الانفجارات النجمية من نوع السوبر نوفا الأكثر شيوعا والتي تحدث كل خمسين عاما تقريبا وفقا لدراسة أجرتها وكالة الفضاء الأوروبية عام 2006.

 مؤلفو الدراسة انتهوا إلى أن معدل المستعرات الأعظمية كبير جدًا، ولا يمكن أن تفسر مستويات العناصر الثقيلة التي لوحظت في النيازك التي تكونت مبكرا بالنظام الشمسي. في المقابل، فإن سيناريو اصطدام نجمين نيوترونيين في مكان قريب من موقع نشأة النظام الشمسي يقدم إجابة مناسبة لحل هذه المسألة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق