مقالات

الصين وريش الدجاج

حمزة مصطفى

الداعي نيوز – مقالات : في كتابه ‘موعد مع الشمس أحاديث في آسيا’ يروي الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل الحكاية التالية سوف أتناولها بالتصرف لأني قرأت هذا الكتاب قبل أكثر من ربع قرن.

يقول إنه حين زار الصين في إطار جولته في عدد من البلدان الأسيوية في ستينات القرن الماضي حين كان رئيسا لتحرير صحيفة ‘الأهرام’ ومقربا من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أقام له رئيس تحرير الجريدة الرسمية في الصين يومذاك الناطقة بلسان الحزب الشيوعي وليمة غداء. الوليمة وطبقا لمايروي هيكل تتكون من نحو ستة أطباق من دجاجة واحدة. كل طبق وضعوا فيه جزء من الدجاجة (الصدر, الأجنحة, الأفخاذ ..كذا).

يقول إستغربت لهذا الأمر فقلت لزميلي مازحا.. بقي فقط الريش لم تضعوه في طبق. عند ذاك والكلام لهيكل نظر اللي زميلي الصيني جادا وقال لي .. نعم الريش نجمعه عادة ونرسله الى أحد المعامل الإنتاجية. نسيت ماذا علق هيكل. لكن ليس مهما. هذه هي الصين التي يزورها هذه الأيام على رأس وفد كبير رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

لا أعرف نوع الولائم الصينية الآن التي ستقام للسيد رئيس الوزراء, لكن البلد الذي تحول بأقل من 30 عاما منذ نهاية ثورة ماوتسي تونغ الثقافية الى عملاق إقتصادي وسياسي هو بالتأكيد ماض في ترسيخ جديته في كل شئ وعلى كل الأصعدة. المفارقة اللافتة في الوضع الصيني أن الأيديولوجيا الشمولية التي يمثلها وجود الحزب الشيوعي حتى اليوم لم تكن عائقا أمام كل أشكال التطور الذي أحرزته الصين.

وفي العودة الى هيكل فإنه وفي معرض لقائه مع شوان لاي يقول إنه سأله عن العداء بين موسكو وبكين آنذاك مع إنهما حزبا شيوعيا واحدا.

كانت إجابة شو أن لاي لافتة جدا آنذاك مقارنة بمايحصل اليوم. يقول أن شوان لاي قال لي أن رئيس وزراء الإتحاد السوفيتي يومذاك الكسي كوسيجين سألني عن طبيعة الخصومة بيننا’ فقلت له ـ والكلام لهيكل نقلا عن رئيس وزراء الصين أن العداوة بينا عمرها عشرة الآف سنة.

هناك لم يستسلم كوسيجين فسأل شوان لاي .. لوحاولنا بكل جهد وقوة تجسير هذه الفجوة فالى أي حد نستطيع تقليصها. يقول قلت له الف عام, وهذا يعني يبقى الفارق بيننا تسعة الآف سنة. لكن الوقائع التي جرت فيما بعد وربما بأقل من عشرين سنة قلصت الفارق الاف السنين دفعة واحدة. كانت ساحة تيامنين أواخر الثمانيات من القرن الماضي بمثابة إيذان بعصر جديد دخلته الصين

الأهم أن هذا البلد إنتقل من الصراع الأيدولوجي الديماغوجي الى التنافس الإقتصادي الخلاق إن كان مع موسكو التي طلقت الحزب الشيوعي مع إنهيار الإتحاد السوفيتي أومع واشنطن. العلامة الفارقة للصين اليوم ‘هواوي’ لا مجلدات ماوتسي تونغ الحمراء.

في هذا الجو يذهب عادل عبد المهدي مع وفد كبير الى بلد طريق الحرير لا سور الصين. الصين أنهت نظام الأسوار وأقتحمت نظام الأسواق. شيوعية بالداخل ومنافسة رأسمالية في الخارج. أكاد أجزم أن الصينين مازالوا يجمعون ريش الدجاج مع إنهم أقوى ثاني إقتصاد في العالم بينما نحن نهدر كل أنواع الرز واللحم والفواكه والخضر لأننا نريد أن نقول فقط لضيفنا .. ياضيفنا لوزرتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق