مقالات

الحسين بين السياسة والدين

هادي جلو مرعي

الداعي نيوز – مقالات : يعترض البعض على الطريقة التي يمارس فيها الشيعة طقوسهم بوصفها مخالفة دينية منافية للتعاليم الإسلامية، ولاتعدو أن تكون إجتهادات وتقاليد وممارسات مبتدعة، لكن ماينافي هذا التوصيف هو إن الشيعة يعتمدون مئات الآيات القرانية، وكتب التفسير، والأحاديث المروية عن النبي محمد وذريته من الأئمة الذين يتفق الشيعة على عصمتهم، وهي جميعها تعاضد مايذهبون إليه في ممارسة تلك الشعائر والطقوس على مدار العام، وفي مختلف البلدان والمدن.

في الواقع فإن المنظومة السياسية والفكرية الشيعية التي تقف خلف كل ذلك على درجة عالية من الفطنة والذكاء جعلت من الممارسات الدينية على مدى شهور السنة حشدا سياسيا ومعنويا وعقائديا لأتباع الطائفة حول العالم، وميزتهم عن غيرهم، وجعلت من رمزية الحسين، وبشاعة مقتله طريقة مثلى لتأنيب المخالفين الذين لايرون في يزيد قاتلا ووحشا، وإنسحب ذلك على الخلاف بين المسلمين في موضوع الخلافة والحكم، وصحة الطريق الى الله الذي يسلكه كل فريق، مباهيا به، مصرا عليه، ملتزما به.

المنظومة السياسية المتقدمة من الشيعة التي ظهرت بعد زوال حكم صدام فاشلة وفاسدة، وهي محل إجماع إنها زائلة مع ظهور طبقة شيعية شابة تؤمن بالإنتماء، ولاتؤمن بالخلاف، وتبحث عن التعايش، وربما بينت نوع المواطن العراقي الشيعي الذي يحب وطنه، ويغلب مصلحة الدولة على مصلحة الطائفة، وينسحب ذلك على الطائفة السنية التي عليها أن تسير والشيعة في مسار الرغبة بالمستقبل، وليس الإرتماء في احضان الخلاف والماضي والتناحر، وأن ينبذ الجميع الذين يرغبون بالعنف والتفرد ورفض الآخر.

لاخلاف على الإسلام، ولكن من المهم ترك الحديث عن الشعائر الحسينية بطريقة سلبية حتى مع النقد الذي نوجهه لبعض السلوكيات المبالغ فيها. فهذه الشعائر سياسية بجذور دينية، وقد أجمع عليها نخب الشيعة وعوامهم، كما نشأت دولة كبرى هي إيران على ذلك، وترسخ وجود الطوائف الشيعة في كل القارات، ومايميز الشيعة عن غيرهم هو الحماس الديني الذي أصبح ثقافة جامعة.

لابد من الشروع بعملية فهم متبادل بين ابناء الطوائف الإسلامية، ومنع ثقافة التدين والإعتقاد من قتل روح المواطنة، والنظر الى الآخر الذي يرتدي قميصا بلون مختلف بإعتباره يقدم شكلا من الجمال، وبدلا من محاولة تمزيق قميصه من الافضل التمعن في جماله ومافيه من تصميم بديع.
المتعصب أحمق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق