تحقيقات وتقارير

الاوربيون يحيون الذكرى الـ “75 لإنزال النورماندي”

الداعي نيوز : منطقة النورماندي الواقعة على الساحل الشمالي لفرنسا،احيت الذكرى الخامسة والسبعين ليوم إنزال النورماندي الذي يعدّ أكبر عملية إنزال في التاريخ.

كذلك شهدت مدينة بورتسموث صباح اليوم الأربعاء احتفالاً رسمياً حاشداً بحضور ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وعدد كبير من رؤساء الدول والحكومات، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الكندي غاستن ترودو لإحياء هذه الذكرى التي تشكّل علامة بارزة في التاريخ الإنساني.

مراسم إحياء ذكرى إنزال النورماندي ستتواصل اليوم وغداً الخميس في شواطئ النورماندي، بمشاركة ترامب وعدد من الزعماء الأوروبيين.

قاد عملية إنزال النورماندي الجنرال الأمريكي دوايت إزنهاور (قبل أن يتوّلى الرئاسة في بلاده)، واستقدم حينها الحلفاء قوات لهم من كندا والولايات المتحدة وأستراليا ومستعمرات فرنسا في أفريقيا ومن آسيا أيضاً، فيما تؤكد الوثائق أن الحلفاء تمكنوا خلال ستة أشهر من حشد نحو مليوني جندي ومئات الآلاف من الدبابات والمدرعات والمركبات العسكرية.

وبدأت العملية بإنزال مظلي شارك فيه عشرات الآلاف من العسكريين الذي قاموا بتأمين الشواطئ التي تم تحديدها لإنزال أكثر من ربع مليون عسكري هؤلاء كانوا أبحروا من مدينة بورتسموث البريطانية وسط حماية جوية شارك فيها آلاف الطائرات العسكرية.

إنزال النورماندي شكّل رأس حربة امتدّت لتقطع دابر النازية في بلجيكا وهولندا وفرنسا، ثمّ امتدت بعيداً إلى برلين، لتقسط النازية في معقلها ويرتسم ملامح النصر الذي تجلى بتحرير أوروبا وإنهاء الحرب العالمية الثانية وإرساء دعائم نظامٍ عالمي ينشد السلام والاستقرار.

تحلّ ذكرى إنزال النورماندي هذا العام، فيما يُسمع قرعُ ناقوس خطر ما برح يتردد صداه في أرجاء القارة العجوز التي أنهكتها حروب النصف الأول من القرن الماضي، وما أن استعادت أوروبا عافيتها بعد الحرب العالمية الثانية وشقّت الطريق نحو التقدم والازدهار والرخاء وعالمٍ يخلو من الحروب والدمار، حتى لاح في الأفق ثمّة ما يثير الريبة، هذا الارتياب الذي جاء على خلفية التوتّر الذي أحدثه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين بلاده والحلفاء الأوروبيين التقليديين.

يقول الوزير السابق وعضو البرلمان الألماني عن الحزب الديمقراطي المسيحي نوربرت روتين: “يبدو أننا قد تجاوزنا تلك المدّة الزمنية التي شهدنا فيها كيف أن قوات الحلفاء تعبر الأطلسي كقوة واحدة موحدة تحت قيادة الولايات المتحدة نحو تشكيل نظام دولي يلتزم بالقيم ويضمن المصالح”.

ويتابع روتين بالقول: “لقد قال ترامب بشكل متعمد وطوعي ،” لن أكون قائد العالم الحر “، ويضيف روتين: “لقد استبدل (ترامب) الدور القيادي الدولي والفريد من نوعه لسياسات أميركا الأولى”.

أرسى حلف شمال الأطلسي دعائم السلام والاستقرار النسبي في أوروبا، وعلى الرغم من ذلك، يتلقى الحلف نقداً لاذعاً من قبل ترامب، علماً أن هذا الحلف يضمّ 29 دولة من أمريكا الشمالية وأوروبا، وقد تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية رداً على السياسات والتحالفات السوفييتية حينها، ويعد أحد أهم دعائم السلام والاستقرار العالمي.

اتخذ البيت الأبيض في عهد ترامب موقفاً صارماً بشأن العلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي، حيث فرض رسوماً على الصلب والألومنيوم الذي تستورده بلاده من الحلفاء الأوروبيين، كما عمل ترامب على انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ وأيضاً من الاتفاق النووي التاريخي مع إيران، هذا الاتفاق الذي ما انفكت تلتزم به الدول الأوروبية، حتى أن ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك عندما وصف أوروبا بـ”العدو” وأعرب عن دعمه لمغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي.

وأثارت إدارة ترامب حفيظة الكثير من البلدان الأوروبية على خلفية دعمه لزعماء قوميين ويمينيين متطرفين، كما هو حال الرئيس المجري فيكتور أوربان، وإضاف إلى ذلك دعم ترامب الاستبداد في أكثر من مكان في العالم، مقدّماً مصالح بلاده على القيم والمبادئ التي يتأسس عليها السلم والاستقرار العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق