تحقيقات وتقارير

“الانفلونزا الاسبانية” وباء ضحاياه اكثر من ضحايا الحرب العالمية الأولى

الداعي نيوز / متابعة

في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918، سكتت أصوات المدافع بشكل رسمي على جبهات القتال بأوروبا معلنةً بذلك نهاية الحرب العالمية الأولى التي اندلعت عقب حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند لتستمر لأكثر من 4 سنوات متسببةً في سقوط نحو 20 مليون ضحية بين قتيل وجريح.

ومع نهاية الحرب، وجد العالم نفسه في مواجهة وباء الأنفلونزا الإسبانية الذي كان قد سجّل ظهوره منذ بضعة أشهر، قبل أن ينتشر بشكل تدريجي في مختلف أصقاع العالم متسبباً في سقوط عدد هائل من الضحايا.وعلى حسب تقارير تلك الفترة، تسبب الوباء في تراجع هام لعدد السكان بالعديد من الدول خاصة بالدول الفقيرة. وفي الهند، تسببت الأنفلونزا الإسبانية في وفاة 17 مليون شخص، وهو ما يعادل 5% من سكان البلاد، وباليابان أصيب 23 مليونا بالفيروس المسبب للمرض وفارق نحو 400 ألف منهم الحياة. وبالمستعمرة الهولندية في الهند الشرقية، إندونيسيا حالياً، أنهت الأنفلونزا الإسبانية حياة 1.5 مليون شخص. أما في إيران فتراوح عدد الوفيات بين مليون ومليوني ضحية، أي ما يعادل حوالي خمس سكان البلاد.

وفي أوروبا، كان للأنفلونزا الإسبانية تأثير كارثي، ففي فرنسا فارق نحو 240 ألفاً الحياة بسببها، وفي إنجلترا وبلاد الغال استقر عدد الضحايا في حدود الـ200 ألف، أما ألمانيا التي خرجت مهزومة من الحرب العالمية الأولى فقد أحصت ما يقارب 225 ألف حالة وفاة بسبب الوباء. خلّفت الأنفلونزا الإسبانية عدداً هائلاً من الضحايا بعدد من الدول الأخرى التي شاركت بالحرب العالمية. ففي إيطاليا، قارب عدد الوفيات بسبب المرض 400 ألف، وفي المجر استقر العدد في حدود الـ100 ألف. أما إسبانيا التي كانت محايدة طيلة فترة الحرب فقد تحدثت عن سقوط زهاء 257 ألف ضحية جراء الأنفلونزا الإسبانية. من جهتها، أعلنت روسيا، التي عاشت حينها على وقع أهوال الحرب الأهلية، عن سقوط 400 ألف ضحية بسبب الوباء العالمي، إلا أن مصادر معاصرة رجّحت أن يكون العدد أكبر بكثير.من جهة ثانية، تميّزت الدول الإسكندنافية بمعدل وفيات ضعيف مقارنة ببقية الدول. ففي النرويج لم يتجاوز عدد ضحايا الأنفلونزا الإسبانية 15 ألفا، وبالسويد استقر العدد في حدود 34 ألفا، أما فنلندا فقد أحصت 18 ألف ضحية بينما بلغ العدد 12 ألف ضحية بالدنمارك.

كذلك، تحدّثت العديد من المصادر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بإفريقيا، فأحصي في غانا نحو 100 ألف وفاة، وبمصر بلغ العدد 138 ألفا. كما عرفت إثيوبيا وضعاً مماثلاً وأصيب إمبراطورها المستقبلي هيلي سيلاسي بالوباء قبل أن يشفى منه.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، تعرض أكثر من 100 مليون شخص للفيروس وفارق 675 ألفا الحياة، وقد خلّف المرض أعدادا هائلة من الموتى خاصة لدى قبائل السكان الأصليين والشعوب التي قطنت ولاية ألاسكا. وبينما أحصت كندا 50 ألف حالة وفاة، تحدثت البرازيل عن 300 ألف ضحية كان من ضمنهم الرئيس رودريغز ألفيز (Rodrigues Alves) الذي فاز بالانتخابات الرئاسية بنسبة 99% سنة 1918 وتوفي منتصف شهر يناير/كانون الثاني 1919 قبل استلامه لمنصبه.

على حسب العديد من المصادر المعاصرة، تسببت الأنفلونزا الإسبانية، التي استمرت لعامين ما بين 1918 و1920، في وفاة 50 مليون شخص متخطيةً بذلك عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى التي استخدمت خلالها المدافع والدبابات والطائرات والسلاح الكيمياوي على مدار 4 سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق