منوعات

اكتشاف كائن حي بلا حمض نووي لتوليد الطاقة

الداعي نيوز- متابعة: اكتشف فريق دولي من الباحثين أول كائن حي لا يمتلك جينات في الميتوكندريا الخاصة به، ونشر هذا الكشف المثير في دورية ساينس أدفانسيس يوم 24 أبريل/نيسان 2019.

ويضم الفريق باحثين من فرنسا وألمانيا وكندا والمملكة المتحدة وجمهورية التشيك ومصر، بقيادة يوي جون عالم الأحياء في معهد ألفريد فيجنر ومركز هيلمهولتز للبحوث القطبية والبحرية.

استغلال الموارد الجينية
استخلص الفريق طفيل الأميبوفريا، وهو أحد أنواع السوطيات الدوارة (كائنات وحيدة الخلية لها جدار خلوي سميك مكون من السليلوز) من العوالق البحرية الموجودة في خليج ماين شمال الولايات المتحدة الأميركية.

في البداية، اكتشف الباحثون نقصا جينيا في سلالة ألكساندريوم التي تم تسميتها في الستينيات على اسم مدينة الإسكندرية المصرية، وهي تنتج سما عصبيا يمثل خطورة على الإنسان.

وعندما ألقى العلماء نظرة فاحصة على التركيبة الجينية لطفيليات الأميبوفريا، وجدوا أنها نجحت في البقاء حية من دون جينات أساسية خاصة بالميتوكندريا.

ومن المعروف أن الميتوكندريا -أو المتقدرات- هي عضيات دقيقة توجد داخل سيتوبلازم الخلايا الحقيقية النواة، وتعرف بأنها مركز “توليد الطاقة”، وعادة ما يكون لديها مادة وراثية مختلفة عن تلك الموجودة في نواة الخلية.

ووجد الفريق أن هذه الطحالب الطفيلية قد قامت باستغلال موادها الجينية بطريقة جديدة غير مسبوقة، حيث تحوي ميتوكندريا وظيفية، وتملك قدرة على إنتاج الطاقة على الرغم من عدم وجود أي مادة وراثية داخلها، خلافا لمعظم الخلايا الحية.

توظيف الجينات
وأجرى الفريق الدولي تحليلا للتسلسل الجيني لكامل جينوم الطفيل (جميع موارده الوراثية)، واكتشفوا أن جينوم الطفيلي يتكون من حوالي مئة مليون زوج من القواعد، وهو عدد منخفض للغاية مقارنة بأنواع السوطيات الدوارة الأخرى التي لديها جينوم أكبر ألف مرة منه، وأكبر بكثير من الجينوم البشري.

مع ذلك، فإن الجينوم الصغير ليس غريبا بالنسبة لطفيل، حيث إنه عادة لا ينتج جميع المنتجات الأيضية التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة؛ لأنه ببساطة يسرقها من مضيفه.

وتأكد العلماء أن الطفيل لا يحوي فعليا أي جينات في الميتوكندريا، خلافا لباقي أفراد جنسه مما لديه ثلاثة جينات على الأقل داخل الميتوكندريا الخاصة به.

ويرى الباحثون أن هذه الطفيليات توظف جينات محددة في نواة الخلية للحفاظ على وظيفة الميتوكندريا الخاصة بها لإنتاج الطاقة.

ما يدعو للدهشة أكثر هو أن هذه الطفيليات تحتوي على عدد منخفض جدا من الجينات في بلاستيداتها أيضا، حيث تحتوي على جين واحد فقط، مقارنة بـ14 جينا في أغلب السوطيات الدوارة، وهو ما يجعلها غير قادرة على تأدية وظيفة التمثيل الضوئي.

ومع ذلك يقول يوي جون “في هذا النوع، لا تزال جميع عمليات التمثيل الغذائي تعمل تقريبا، لذلك يجب أن تكون أيضا
قادرة على تحقيق نتائج جيدة بمفردها”.

يوضح أحمد مصطفى، أستاذ المعلوماتية الحيوية المساعد بالجامعة الأميركية بالقاهرة في مصر والمشارك في هذه الدراسة، في بيان صحفي صادر عن الجامعة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، الآثار المستقبلية لهذا الاكتشاف.

ويقول البيان “يمكن أن يكون لعملنا تأثير طبي فيما يتعلق بالأمراض المرتبطة بالميتوكندريا. ففي خلايانا، يوجد حمض نووي في كل من النواة والميتوكندريا.

في النواة، يكون الحمض النووي أكثر حماية، وحتى لو تعرض لضرر، فهناك آلية تعمل على إصلاح التالف منه”.

ومن ناحية أخرى، في الميتوكندريا لا توجد آلية إصلاح من هذا القبيل، وبالتالي فإن تراكم الطفرات غير المعالجة في الحمض النووي للميتوكندريا يؤدي إلى أمراض، بما في ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- الأمراض التنكسية العصبية واعتلال عضلة القلب والسرطان والاضطرابات المرتبطة بالشيخوخة.

ويضيف مصطفى يمكن أن “تزيد النتائج التي توصلنا إليها من إمكانية النظر في نقل حمض الميتوكندريا النووي إلى النواة لتأسيس الميتوكندريا دون الحمض النووي، كحل علاجي محتمل للأمراض المرتبطة بالميتوكندريا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق