مقالات

إنفجار بيروت .. هيروشيما .. تشيرنوبل …وتحدي فيروز ..!!!

تركي حمود

الداعي نيوز / مقالات
مازال صوت فيروز يذكرنا بعنفوان بيروت وشموخها وهي تتحدى العواصف والدمار والحطام ليبعث الامل في اهلها ومحبيها … لتعود من جديد حياتها الصاخبة وهي تتمتع بصباحات الجمال وتصف صلابة لبنان وهي تغني لبغداد :
” انا جئت من لبنان من بلد
ان لاعبته الريح تنكسر ”
ليرد شاعرنا الكبير المرحوم محمد مهدي الجواهري الدين ويعبر عن عميق حزنه وهو يكتب لبيروت مواسياً لما سيجري عليها وكأنه ادخر تلك القصيدة لهذا اليوم قائلا :
“جللٌ مصابُك يا بيروت يبكيــنا …
يا أخت بغـــداد ما يؤذيك يؤذينا”
“ماذا أصابك يا بيروت داميـــة … والمــوت يخطف أهليك وأهلينا”
، ان ماحصل في العاصمة اللبنانية بيروت التي صدم سكانها بانفجار غير مسبوق في تاريخ بلادهم، يعد اكبر كارثة انسانية مرت على البشرية وكما تؤكد التقارير الصحفية ان مرفأ بيروت الذي يعد أهم ميناء في لبنان والنافذة الوحيدة فيها ، هو من أهم الموانئ في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، ونظرا لموقعه الاستراتيجي، الذي يستخدم لاستيراد المواد الأساسية من دول العالم وتصديرها عبر الداخل اللبناني إلى دول الشرق الأوسط،
ويعتبر هذا المرفأ ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني ، إذ أنّه يلعب دورا أساسيا في عملية الاستيراد والتصدير وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية، يتعامل مرفأ بيروت مع 300 مرفأ عالمي ويقدر عدد السفن التي ترسو فيه بـ3.100 سفينة سنويا ، ويتألف المرفأ من 4 أحواض يصل عمقها إلى 24 مترا، إضافة إلى حوض خامس كان قيد الإنشاء كما يضم 16 رصيفا والعديد من المستودعات وصوامع تخزين القمح التي تؤمن أفضل شروط التخزين لكنه في لحظة صمت رهيبة حول بيروت الى حطام بسبب مواد مخزنة ضمت مادة نترات الأمونيوم التي طالما ارتبطت بالعديد من الحوادث ، ومع تعدد الروايات والتكنهات حول تلك الحادثة الا ان الحزن مازال هو سيد المواقف مع مئات الشهداء والمفقودين وآلاف الجرحى فضلا عن المشردين الذين يبحثون عن مأوى انها بالفعل مأساة العصر …!!!

ماجرى على مرفأ بيروت يذكرنا
بجريمة إلقاء القنابل النووية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي وكما تشير الوقائع التاريخية الى ان البشرية كانت على موعد مع بداية استخدام الأسلحة النووية الفتاكة غير التقليدية ، تلك الجريمة التي اهتز لها الضمير الإنساني ولايزال تصور مظاهر الرعب والهلع الذي نتج عنها يفوق التصور الإنساني حتى اليوم ، كما أن التاريخ سيسجل أن الولايات المتحدة كانت أول من استخدم هذا النوع من الأسلحة ففي يوم السادس من آب عام 1945 كان سكان مدينة هيروشيما اليابانية على موعد مع إحدى أبشع صور الوحشية التي تفتق عنها العقل البشري لتدمير الإنسانية فقد حلقت طائرة من سلاح الجو الأمريكي على مدينة هيروشيما حاملة على متنها افتك ما توصلت إليه العقلية البشري الشيطانية من أسلحة الدمار الشامل “قنبلة نووية مخصبة باليورنيوم أطلق عليها ، ربما لبرائتها ، ” الطفل الصغير ” بقوة تدميرية تساوي 12.500 طن من مادة تي ان تي شديدة الانفجار وعلى أثرها ذابت جثث أكثر من 70.000 في النار فورا، 140.000 كانت حصيلة القتلى حتى نهاية كانون الاول عام 1945 ، وآخر إحصائية رسمية لكارثة هيروشيما تتجاوز 242.000 إنسان
ليفجع العالم مرة اخرى بحادث اشد قسوة فكان انفجار مفاعل تشرنوبل النووي الذي يعد أكبر كارثة نووية شهدها العالم في التاريخ كما تصفها ، الكتب والمدونات ،حيث وصل الدخان الناتج من النيران المشتعلة إلى ارتفاع كيلومتر بينما حملت الرياح هذا الدخان السام إلى سماء أكثر من 12 دولة ، ان انفجار مفاعل تشرنوبل النووي في أوكرانيا السوفييتية ووقعت هذه الحادثة النووية الإشعاعية الكارثية في المفاعل رقم 4 في محطة تشرنوبل للطاقة النووية في 26 نيسان 1986 قرب مدينة بريبيات في شمال أوكرانيا التي كانت حينذاك واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ، واليوم يتكرر المشهد نفسه ولكن بصورة اشد بشاعة ، وكل هذه المعطيات تشير الى حجم الدمار الذي خلفته تلك الحوادث ناهيك عن المآسي التي مازالت شاخصة الى يومنا هذا فمابالك بلبنان الذي يعاني من تدهورا في كافة الاصعدة كيف سيكون مصير شعبه مع سلطة سياسية يعدها السبب الرئيس وراء مايجري في البلاد من جوع وفساد وآهات الثكالى…؟؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق